تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
على ميلكم إليه فتطرّق التهمة إليهم فلعلهم قصروا في السحر حياله . وثانيها : قوله :
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ »
وهذا تصريح بما رمز به « 1 » أولا ، وتعريض منه بأنهم فعلوا ذلك عن مواطأة بينهم وبين موسى ، وقصروا في السحر ليظهروا أمر موسى ، وإلا ففي قوة السحرة « 2 » أن يفعلوا مثل ما فعل ، وهذه شبهة قوية في تنفير من قبل . وثالثها : قوله :
« فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
وهو وعيد وتهديد شديد . ورابعها : قوله :
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
وهذا الوعيد المفصل ، وليس في الإهلاك أقوى منه ، ثم إنهم أجابوا عن هذه الكلمات من وجهين : الأول : قوله :
« لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ »
« 3 » والضير والمضرّة واحد ، وليس المراد أن ذلك وقع ، وإنما عنوا بالإضافة إلى ما عرفوه من دار الجزاء . والجواب الثاني : قوله :
« إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا »
وهو إشارة منهم إلى الكفر والسحر وغيرهما . والطمع في هذا الموضع يحتمل اليقين ، كقول إبراهيم - عليه السلام « 4 » - :
« وَالَّذِي أَطْمَعُ »
« 5 » . ويحتمل الظن ، لأن المرء لا يعلم ما سيختاره من بعد « 6 » . قوله :
« أَنْ كُنَّا »
. قرأ العامة بفتح « أن » أي : لأن كنّا بينوا القول بالإيمان وقرأ أبان بن تغلب وأبو معاذ « 7 » بكسر الهمزة « 8 » ، وفيه وجهان : أحدهما : أنها شرطية ، والجواب محذوف لفهم المعنى « 9 » ، أو متقدم عند من يجيزه « 10 » . نظيره قول القائل « 11 » : « إن كنت عملت فوفّني حقّي » مقولة لمن يؤخر جعله « 12 » . والثاني : أنها المخففة من الثقيلة ، واستغني عن اللام الفارقة « 13 » لإرشاد المعنى إلى الثبوت دون النص « 14 » كقوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : زمزم . وهو تحريف . ( 2 ) في النسختين : السحر . والتصويب من الفخر الرازي . ( 3 ) في الأصل : لمنقلبون . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) من قوله تعالى :وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِالآية 82 من السورة نفسها . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 135 - 136 . ( 7 ) هو الفضل بن خالد أبو معاذ النحوي المروزي ، روى القراءة عن خارجة بن مصعب ، وروى عنه الليث بن مقاتل ، وغيره مات سنة 211 ه . طبقات القراء 2 / 9 . ( 8 ) المختصر ( 106 ) ، دون عزو إلى قارىء ، المحتسب 2 / 127 ، منسوبة إلى أبان بن تغلب ، البحر المحيط 7 / 16 . ( 9 ) هذا التخريج على مذهب البصريين . انظر المحتسب 2 / 128 - 129 ، البحر المحيط 7 / 16 ، الهمع 2 / 61 . ( 10 ) هذا التخريج على مذهب الكوفيين والأخفش وأبي زيد والمبرد الذين يجيزون تقديم جواب الشرط عليه . انظر البحر المحيط 7 / 16 ، الهمع 2 / 61 . ( 11 ) في ب : العامل . ( 12 ) الكشاف : 3 / 115 . ( 13 ) في ب : العارفة . وهو تحريف . ( 14 ) وهو قول أبي حيان . البحر المحيط 7 / 16 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 27 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب