« الملأ » « 1 » ، ومفعول القول قوله :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
وقيل : صلة « للملأ » ، فإنه بمعنى « الّذي » . وقيل : الموصول محذوف . وهما قولان للكوفيين . قال الزمخشري : « فإن قلت : قوله تعالى :
( لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ )
فما العامل في ( حوله ) ؟ . قلت : هو منصوب نصبين :
نصب في اللفظ ، ونصب في المحل . فالعامل في النصب اللفظي ما تقدم في الظرف ، والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال » « 2 » .
قوله :
« أَرْجِهْ وَأَخاهُ »
. لما قال لهم فرعون تلك الكلمات اتفقوا على جواب واحد ، وهو قولهم : « أرجه » قرىء : « أرجه وأرجئه وأرجه » « 3 » ( بالهمز والتخفيف « 4 » ، وهما لغتان ، يقال : أرجأته وأرجيته ) « 5 » إذا أخرته . والمعنى : أخره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة . وقيل : « احبسه » « 6 »
« وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ »
أشاروا عليه بإنفاذ حاشرين يجمعون السحرة ، ظنّا منهم بأنهم إذا كثروا غلبوه وكشفوا حاله .
وعارضوا « 7 » قوله :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
بقولهم :
« بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ »
فجاءوا بكلمة الإحاطة ، وبصيغة المبالغة ليطيّبوا قلبه « 8 » .
قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 38 إلى 42 ]
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 )
قوله تعالى :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
. اليوم المعلوم : يوم الزينة « 9 » .
قال ابن عباس : وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة ، وهو يوم النيروز « 10 » وميقاته : وقت الضحى ، لأنه الوقت الذي وقّت لهم موسى - عليه السلام « 11 » - من يوم الزينة في قوله :
مَوْعِدُكُمْ
« 12 »
يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
« 13 » [ طه : 59 ] .
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 105 ، التبيان 2 / 995 .
( 2 ) الكشاف 3 / 113 .
( 3 ) في النسختين : أرجيه وأرجئه وأرجه .
( 4 ) قوله :« أَرْجِهْ وَأَخاهُ »قرأه ابن كثير وهشام بهمزة ساكنة ، ويصلان الهاء بواو في الوصل ، وكذلك قرأ أبو عمرو ، غير أنه يضمّ الهاء ، ولا يصلها بواو ، وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة وبكسر الهاء ، من غير أن يصلها بياء ، وكذلك قرأ قالون ، غير أنه لم يهمز . وقرأ ورش والكسائي بغير همز ، ويصلان الهاء بياء في الوصل ، وقرأ حمزة وعاصم بإسكان الهاء من غير همز . والهمز في هذا الفعل وتركه لغتان ، يقال : أرجيته وأرجأته بمعنى : أخرته . السبعة ( 287 - 289 ) ، الكشف 1 / 470 - 471 ، البيان 2 / 213 .
( 5 ) ما بين القوسين مكرر في ب .
( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 132 .
( 7 ) في ب : وعارضوه .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 132 .
( 9 ) انظر البغوي 6 / 213 ، الفخر الرازي 24 / 133 .
( 10 ) انظر البغوي 6 / 213 .
( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 12 ) في ب : من عدوكم . وهو تحريف .
( 13 ) انظر الكشاف 3 / 113 ، الفخر الرازي 24 / 133 .