تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
« الملأ » « 1 » ، ومفعول القول قوله :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
وقيل : صلة « للملأ » ، فإنه بمعنى « الّذي » . وقيل : الموصول محذوف . وهما قولان للكوفيين . قال الزمخشري : « فإن قلت : قوله تعالى :
( لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ )
فما العامل في ( حوله ) ؟ . قلت : هو منصوب نصبين : نصب في اللفظ ، ونصب في المحل . فالعامل في النصب اللفظي ما تقدم في الظرف ، والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال » « 2 » . قوله :
« أَرْجِهْ وَأَخاهُ »
. لما قال لهم فرعون تلك الكلمات اتفقوا على جواب واحد ، وهو قولهم : « أرجه » قرىء : « أرجه وأرجئه وأرجه » « 3 » ( بالهمز والتخفيف « 4 » ، وهما لغتان ، يقال : أرجأته وأرجيته ) « 5 » إذا أخرته . والمعنى : أخره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة . وقيل : « احبسه » « 6 »
« وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ »
أشاروا عليه بإنفاذ حاشرين يجمعون السحرة ، ظنّا منهم بأنهم إذا كثروا غلبوه وكشفوا حاله . وعارضوا « 7 » قوله :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
بقولهم :
« بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ »
فجاءوا بكلمة الإحاطة ، وبصيغة المبالغة ليطيّبوا قلبه « 8 » . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 38 إلى 42 ]

فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) قوله تعالى :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
. اليوم المعلوم : يوم الزينة « 9 » . قال ابن عباس : وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة ، وهو يوم النيروز « 10 » وميقاته : وقت الضحى ، لأنه الوقت الذي وقّت لهم موسى - عليه السلام « 11 » - من يوم الزينة في قوله :
مَوْعِدُكُمْ
« 12 »
يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
« 13 » [ طه : 59 ] .
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 105 ، التبيان 2 / 995 . ( 2 ) الكشاف 3 / 113 . ( 3 ) في النسختين : أرجيه وأرجئه وأرجه . ( 4 ) قوله :« أَرْجِهْ وَأَخاهُ »قرأه ابن كثير وهشام بهمزة ساكنة ، ويصلان الهاء بواو في الوصل ، وكذلك قرأ أبو عمرو ، غير أنه يضمّ الهاء ، ولا يصلها بواو ، وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة وبكسر الهاء ، من غير أن يصلها بياء ، وكذلك قرأ قالون ، غير أنه لم يهمز . وقرأ ورش والكسائي بغير همز ، ويصلان الهاء بياء في الوصل ، وقرأ حمزة وعاصم بإسكان الهاء من غير همز . والهمز في هذا الفعل وتركه لغتان ، يقال : أرجيته وأرجأته بمعنى : أخرته . السبعة ( 287 - 289 ) ، الكشف 1 / 470 - 471 ، البيان 2 / 213 . ( 5 ) ما بين القوسين مكرر في ب . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 132 . ( 7 ) في ب : وعارضوه . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 132 . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 213 ، الفخر الرازي 24 / 133 . ( 10 ) انظر البغوي 6 / 213 . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 12 ) في ب : من عدوكم . وهو تحريف . ( 13 ) انظر الكشاف 3 / 113 ، الفخر الرازي 24 / 133 .