تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أحدها : أن يكون « 1 » معناه : إن كان تسليم بعضهم على بعض ، أو تسليم الملائكة عليهم لغوا ، فلا يسمعون لغوا إلا ذلك ، فهو من وادي قوله : « 2 »
3611 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 3 »
الثاني : أنهم لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من العيب والنقصان على الاستثناء المنقطع . الثالث : أن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ، ودار السلامة هي دار السلامة ، وأهلها أغنياء عن الدعاء بالسلامة ، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث ، لولا ما فيه من فائدة الإكرام « 4 » . وظاهر هذا أن الاستثناء على الأول والأخير متصل ، فإنه صرح بالمنقطع في الثاني وأما اتصال الثالث فواضح ، لأنه أطلق اللغو على السلام بالاعتبار الذي ذكره . وأما الاتصال في الأول فعسر « 5 » ، إذ لا يعدّ ذلك عيبا ، فليس من جنس الأول وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللّه - تعالى - عند قوله :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
« 6 » . قوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
فيه سؤالان « 7 » : السؤال الأول « 8 » : أن المقصود من هذه الآيات وصف الجنة بآيات مستعظمة ووصول الرزق إليهم بكرة وعشيا ليس من الأمور المستعظمة . والجواب من وجهين : الأول : قال الحسن : أراد تعالى أن يرغب كل قوم بما أحبوه في الدنيا ، فلذلك ذكر أساور الذهب والفضة ، ولبس الحرير التي كانت « 9 » عادة العجم ، والأرائك التي هي
هامش
( 1 ) في ب : كان . ( 2 ) كان : سقط من ب . ( 3 ) البيت من بحر الطويل ، قاله النابغة الذبياني ، فلول جمع فلّ ، وهو كسر في حد السيف ، وسيف أفلّ : بين الفلل . القراع والمقارعة : المضاربة بالسيوف . الكتائب : جمع كتيبة ، وهي الطائفة المجتمعة من الجيش . والشاهد فيه أن صاحب الكشاف أورده على أنّ الاستثناء فيه استثناء متصل ، مبالغة في المدح ، أي : إن كان ولا بدّ من العيب ففيهم عيب ، وهو فلول سيوفهم من مضاربة الأعداء . وأورده علماء البديع شاهدا لتأكيد المدح بما يشبه الذم . وقد تقدم . ( 4 ) انظر الكشاف 2 / 416 . ( 5 ) في ب : وأما الاتصال الأول فعسر أعني الاتصال في الأول عسر . ( 6 ) [ الدخان : 56 ] . ( 7 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 21 / 238 . ( 8 ) في ب : أحدهما . ( 9 ) في ب : الذي كان .