الحجال « 1 » المضروبة على الأسرّة ، وكانت عادة أشراف اليمن ، ولا شيء كان أحب إلى العرب من الغداء والعشاء فوعدهم بذلك .
الثاني : المراد دوام الرزق ، تقول : أنا عند فلان صباحا ومساء « 2 » ، تريد الدوام ، ولا تقصد الوقتين المعلومين .
السؤال الثاني : قال تعالى :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
« 3 » وقال عليه السلام « 4 » : « لا صباح عند ربك ولا مساء بل هم في نور أبدا » « 5 » .
والبكرة والعشيّ لا يوجدان « 6 » إلا عند وجود الصباح والمساء .
والجواب : أنهم يأكلون على مقدار الغداة والعشي ، لا أن في الجنة غدوة ولا عشيا ، إذ لا ليل فيها « 7 » .
وقيل : إنهم يغرفون النهار برفع الحجب ، ووقت الليل بإرخاء الحجب « 8 » .
وقيل : المراد رفاهية العيش ، وسعة الرزق « 9 » ، أي : لهم رزقهم متى شاءوا .
قوله :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ
صحت الإشارة ب « تلك » إلى « الجنّة » لأنها غائبة .
وقرأ الأعمش : « نورثها » بإبراز عائد الموصول « 10 » .
وقرأ الحسن ، والأعرج « 11 » ، وقتادة : « نورّث » بفتح الواو وتشديد الراء « 12 » من ورّث مضعفا ، وقوله : « نورث » استعارة ، أي : نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث مال الموروث « 13 » ، وقيل : معناه : ننقل تلك المنازل ممن لو أطاع لكانت له إلى عبادنا الذين اتقوا ربهم ، فجعل هذا النقل إرثا ، قاله الحسن « 14 » .
المتقي : هو من اتقى المعاصي ؛ واتقى ترك الواجبات .
هامش
( 1 ) الحجال : جمع حجلة مثل القبة ، وحجلة العروس معروفة ، وهي بيت يزين بالثياب والأسرّة والستور .
اللسان ( حجل ) .
( 2 ) في ب : صباحا ومساء وبكرة وعشيا .
( 3 ) [ الإنسان : 18 ] .
( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 5 ) في ب : دائما .
( 6 ) في ب : لا يوجد . وهو تحريف .
( 7 ) آخر ما نقله عن الفخر الرازي 21 / 238 .
( 8 ) انظر البغوي 5 / 384 .
( 9 ) المرجع السابق .
( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 202 .
( 11 ) هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، أبو داود المدني ، تابعي جليل ، أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة ، وابن عباس - رضي اللّه عنهم - وعبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة ، وروى القراءة عنه عرضا نافع بن أبي نعيم ، مات سنة 119 ه .
طبقات القراء 1 / 381 .
( 12 ) انظر تفسير ابن عطية 9 / 498 ، البحر المحيط 6 / 202 .
( 13 ) انظر الفخر الرازي 21 / 238 .
( 14 ) المرجع السابق .