تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أحدهما : أنه ضمير الباري تعالى يعود على « الرحمن » ، أي : إن الرحمن كان وعده مأتيا . والثاني : أنه ضمير الأمر والشأن ، لأنه مقام تعظيم وتفخيم . وعلى الأول يجوز أن يكون في « كان » ضمير هو اسمها يعود على اللّه - تعالى - و « وعده » بدل من ذلك الضمير بدل اشتمال ، و « مأتيّا » خبرها . ويجوز أن لا يكون فيها ضمير ، بل هي رافعة ل « وعده » و « مأتيا » الخبر أيضا « 1 » . وهو نظير : إن زيدا كان أبوه منطلقا . و « مأتيّا » فيه وجهان : أحدهما : أنه مفعول على بابه ، والمراد بالوعد : الجنة ، أطلق عليها المصدر ، أي : موعود ، نحو درهم ضرب الأمير « 2 » . وقيل : الوعد مصدر على بابه ، و « مأتيا » مفعول بمعنى فاعل « 3 » . ولم يرتضه الزمخشري فإنه قال : قيل في « مأتيا » مفعول بمعنى فاعل ، والوجه أن الوعد هو الجنة ، وهم يأتونها ، أو هو من قولك : أتى إليه إحسانا ، أي : كان وعده مفعولا منجزا « 4 » . وقال الزجاج : كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه ، وما أتاك فقد أتيته « 5 » . والمقصود من قوله :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
بيان أن وعده تعالى - وإن كان بأمر غائب - فهو « 6 » كأنه مشاهد حاصل ، والمراد « 7 » تقرير ذلك في القلوب . قوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً .
اللغو من « 8 » الكلام : ما يلقى ويطرح ، وهو المنكر من القول كقوله :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
« 9 » . وقال مقاتل « 10 » : هي اليمين الكاذبة « 11 » وفيه دلالة على وجوب اجتناب اللغو ، لأن اللّه - تعالى - نزه عنه الدار التي لا تكليف فيها ، ولقوله :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 12 » ، وقوله :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
« 13 » « 14 » الآية « 15 » . أبدى الزمخشري فيه ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) التبيان 2 / 877 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 274 . ( 4 ) الكشاف 2 / 415 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 336 . ( 6 ) هو : سقط من ب . ( 7 ) المراد : سقط من ب . ( 8 ) في ب : في . ( 9 ) [ الغاشية : 11 ] . ( 10 ) تقدم . ( 11 ) تفسير البغوي 5 / 383 . ( 12 ) [ الفرقان : 72 ] . ( 13 ) من قوله تعالى :وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ[ القصص : 55 ] . ( 14 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 15 ) انظر الكشاف 2 / 415 - 416 ، والفخر الرازي 21 / 238 .