قال « 1 » القاضي « 2 » : هذه الآية دالة على أن الجنة يدخلها من كان تقيا ، والفاسق المرتكب للكبائر لم يوصف بذلك .
وأجيب بأن هذه الآية تدل على أن المتقي يدخلها ، وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها ، وأيضا : فصاحب الكبيرة متق عن الكفر ، ومن صدق عليه أنه متق ( عن الكفر ، فقد صدق عليه أنه متق ) « 3 » ، لأن المتقي جزء مفهوم قولنا : المتقي عن الكفر ، وإذا كان صاحب الكبيرة ( يصدق عليه أنه متق ، وجب أن ) يدخل الجنة ، ( فالآية بأن تدل على أن صاحب الكبيرة يدخل الجنة ) أولى من أن تدل على أنه لا يدخلها « 4 » .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 72 ]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 )
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 )
قوله تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
الآية . قال ابن عطية « 5 » : الواو عاطفة جملة كلام على أخرى ، واصلة بين القولين ، وإن لم يكن معناهما واحدا « 6 » .
وقد أغرب النقاش « 7 » في حكاية قول : وهو أن قوله :
« وَما نَتَنَزَّلُ »
متصل بقوله :
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ
« 8 » « 9 » .
وقال أبو البقاء « 10 » :
« وَما نَتَنَزَّلُ »
أي : وتقول الملائكة « 11 » . فجعله معمولا لقول مضمر .
وقيل : هو من كلام أهل الجنة « 12 » . وهو أقرب مما قبله . و « نتنزّل » مطاوع « 13 »
هامش
( 1 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 21 / 239 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 4 ) آخر ما نقله عن الفخر الرازي 21 / 239 .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) تفسير ابن عطية 9 / 500 .
( 7 ) تقدم .
( 8 ) [ مريم : 19 ] .
( 9 ) انظر البحر المحيط 6 / 203 .
( 10 ) تقدم .
( 11 ) التبيان 2 / 877 .
( 12 ) وهو قول أبي مسلم . الفخر الرازي 21 / 240 .
( 13 ) المطاوعة : التأثر وقبول أثر الفعل ، سواه كان التأثر متعديا نحو علّمته الفقه فعلمه ، أي : قبل التعليم ، فالتعليم تأثير والتعلم تأثر وقبول ذلك الأثر ، وهو متعدّ أو كان لازما نحو كسرته فانكسر ، أي : تأثر بالكسر ، انظر شرح الشافية 2 / 103 ، 105 ، 107 .