تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
نزّل - بالتشديد - ويقتضي العمل في مهلة وقد لا يقتضيها . قال الزمخشري : التنزل « 1 » على معنيين : معنى النزول على مهل ، ومعنى النزول على الإطلاق ، كقوله :
3612 - فلست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب « 2 »
لأنه مطاوع نزل ، ونزل يكون بمعنى أنزل ، ويكون بمعنى التدرج ، واللائق بهذا الموضع هو النزول على مهل ، والمراد : أن نزولنا في الأحايين وقتا بعد وقت « 3 » . قال شهاب الدين : وقد تقدم أنه يفرق بين نزّل وأنزل في أول هذا الموضوع « 4 » . وقرأ العامة « نتنزّل » بنون الجمع « 5 » . وقرأ الأعرج « 6 » « يتنزّل » بياء الغيبة « 7 » ، وفي الفاعل حينئذ قولان : أحدهما : أنه ضمير جبريل - عليه السلام - « 8 » . قال ابن عطية : ويرده قوله :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا ،
لأنه لا « 9 » يطرد معه ، وإنما يتجه أن يكون خبرا عن جبريل أي : القرآن لا يتنزل إلا بأمر اللّه في الأوقات التي يقدرها « 10 » . وقد يجاب ابن عطية بأنه على إضمار القول ، أي : قائلا له ما بين أيدينا « 11 » . والثاني : أنه يعود على الوحي ، وكذا قال الزمخشري على الحكاية عن جبريل ، والضمير للوحي « 12 » . ولا بد من إضمار هذا القول أيضا « 13 » . قوله :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا .
استدل بعض النحاة على أن الأزمنة ثلاثة « 14 » : ماض ، وحاضر ، ومستقبل بهذه الآية « 15 » وهو كقول زهير « 16 » :
هامش
( 1 ) في ب : التنزيل . وهو تحريف . ( 2 ) البيت من بحر الطويل ، قاله علقمة الفحل . ملأك أصلها ملك ، نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها ، ثم خففت الهمزة بحذفها ، وقيل : ملأك أصلها مألك ، قدمت اللام على الهمزة ، ثم خففت الهمزة بحذفها فلما جمعوه ردوا الهمزة إلى أصلها ، فقالوا : ملائكة ، وملائك . يصوب : ينزل والشاهد فيه أن التنزيل بمعنى النزول المطلق وقد تقدم . ( 3 ) الكشاف 2 / 416 . ( 4 ) الدر المصون 5 / 11 . ( 5 ) تفسير ابن عطية 9 / 498 ، البحر المحيط 6 / 204 . ( 6 ) في ب : الأعمش . وهو تحريف . ( 7 ) المختصر ( 85 ) ، الكشاف 2 / 417 ، تفسير ابن عطية 9 / 498 ، البحر المحيط 6 / 204 . ( 8 ) عليه السلام : سقط من ب . ( 9 ) لا : سقط من ب . ( 10 ) تفسير ابن عطية 9 / 498 . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 204 . ( 12 ) الكشاف : 2 / 417 . ( 13 ) انظر البحر المحيط 6 / 204 . ( 14 ) في ب : ثلاث . ( 15 ) قال ابن الأنباري : ( وله ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك في هذه الآية دلالة على أن الأزمنة ثلاثة : ماض ، وحاضر ، ومستقبل ) البيان 2 / 129 . ( 16 ) تقدم .