تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أبصرت دارك القاعة والعلالي « 1 » ، و « عدن » معرفة بمعنى العدن ، وهو الإقامة كما جعلوا فينة « 2 » ، وسحر ، وأمس فيمن لم يصرفه أعلاما لمعاني الفينة والسحر والأمس « 3 » ، فجرى مجرى العدن لذلك « 4 » ، أو هو علم لأرض الجنة ، لكونها دار إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال ، لأنّ النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة ، ولما ساغ وصفها ب « التي » « 5 » . قال أبو حيان : وما ذكره متعقب ، أما دعواه : إن عدنا علم لمعنى العدن « 6 » . فيحتاج إلى توقيف وسماع من العرب ، وكذا « 7 » دعواه العلمية الشخصية فيه ، وأما قوله : ولولا ذلك « 8 » إلى قوله : موصوفة ؛ فليس مذهب البصريين ، لأن مذهبهم جواز إبدال النكرة من المعرفة وإن لم تكن موصوفة ، وإنما ذلك شيء قاله البغداديون ، وهم محجوجون بالسماع « 9 » على ما بيناه ، وملازمته فاسدة . وأما قوله : ولما ساغ وصفها ب
هامش
( 1 ) العلالي : جمع ( علّيّة ) بكسر العين وضمها مع تشديد اللام مكسورة والياء وهي الغرفة . انظر اللسان ( علا ) . ( 2 ) الفينة : الحين ، الكسائي ، وغيره : الفينة : الوقت من الزمان . اللسان ( فين ) . ( 3 ) ذلك أن ( فينة ) حين تجعل علما على الوقت المعين من الزمان منعت من الصرف للعلمية والعدل . و ( سحر ) إذا أريد به سحر يوم بعينه واستعمل ظرفا مجردا من ( ال ) والإضاقة : كجئت يوم الجمعة سحر . فإنه ممنوع من الصرف للتعريف والعدل . فهو معرفة بالعلمية ، لأنه جعل علما لهذا الوقت ، وهو معدول عن السحر المقترن بأل . و ( أمس ) إذا كان مرادا به اليوم الذي يليه يومك ، ولم يضف ولم يقرن بأل ، ولم يصغّر ، ولم يكسّر ، ولم يقع طرفا ، فإن بعض بني تميم يمنع صرفه مطلقا رفعا ونصبا وجرا ، لأنه علم معدول عن الأمس المعرف ب ( ال ) ، فيقولون : مضى أمس بالرفع بلا تنوين ، وشاهدت أمس ، وما رأيت زيدا من أمس . بالفتح فيهما ، وبعضهم يخص ذلك الإعراب بحالة الرفع خاصة دون حالتي النصب والجر فيبنيه على الكسر فيهما ، والحجازيون يبنونه على الكسر مطلقا في الرفع والنصب والجر على تقديره متضمنا معنى اللام المعرفة . شرح التصريح 2 / 223 - 226 . ( 4 ) في ب : و . ( 5 ) الكشاف 2 / 415 . ( 6 ) في ب : علما لمعان أي المعنى العدن . ( 7 ) في ب : وكذلك . ( 8 ) في الأصل : ذاك . ( 9 ) إبدال النكرة من المعرفة من الأمور المختلف فيها بين البصريين ، والكوفيين ، والبغداديين ، فذهب الكوفيون ، والبغداديون إلى جواز إبدال النكرة من المعرفة بشرط كون النكرة موصوفة ، ووافقهم في ذلك السهيلي وابن أبي الربيع نحو قوله :عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ[ البقرة : 217 ] لأن النكرة إذا لم تكن موصوفة لم تفد ، إذ لا فائدة في قولك : مررت بزيد برجل . وزاد البغداديون : أو يكون من لفظ الأول ، كقوله :بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ[ العلق : 13 ، 14 ] . وذهب البصريون إلى جواز إبدال النكرة من المعرفة مطلقا ، لورودها غير موصوفة ، وليست من لفظ الأول ، كقوله :فصدوا من خيارهن لقاحا * يتقاذفن كالغصون عزازف ( عزاز ) بدل من الضمير في ( يتقاذفن ) . -