تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ
« 1 »
ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ »
وقوله :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ »
« 2 » فالجواب « 3 » من وجهين : الأول : أن قوله تعالى :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » *
وقوله :
« وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ »
إشارة إلى المركب « 4 » من الحروف والأصوات ، وذلك مما « 5 » لا نزاع فيه بل حدوثه معلوم بالضرورة ، وإنما النزاع في قدم كلام اللّه تعالى بمعنى آخر . الثاني : أن قوله :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ »
لا يدل على حدوث كل ما كان ذكرا ، كما أن قول القائل : لا يدخل هذه البلدة رجل فاضل إلا يبغضونه « 6 » فإنه لا يدل على « 7 » أن كل رجل يجب أن يكون فاضلا بل على أن من الرجال من هو فاضل ، وإذا كان كذلك فالآية لا تدل إلا على أن بعض الذكر محدث ، فيصير نظم الكلام : القرآن ذكر ، وبعض الذكر محدث ، وهذا لا ينتج شيئا ، فظهر أن الذي ظنوه قاطعا لا يفيد ظنا ضعيفا فضلا عن القطع « 8 » . قوله : « لاهية » يجوز « 9 » أن تكون حالا من فاعل « استمعوه » عند من يجيز « 10 » تعدد الحال « 11 » ، فيكون الحالان مترادفين « 12 » .
هامش
( 1 ) من : سقط من ب . ( 2 ) [ الشعراء : 5 ] . ( 3 ) في ب : والجواب . ( 4 ) كذا في الفخر الرازي ، وفي الأصل : المتركب ، وفي ب : التركب . ( 5 ) مما : سقط من ب . ( 6 ) في ب : يبغضوه . ( 7 ) في الأصل : في . ( 8 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 140 - 141 . ( 9 ) في ب : لا يجوز . وهو تحريف . ( 10 ) في ب : يخبر . وهو تحريف . ( 11 ) يجوز تعدد الحال لمفرد وغيره ، لشبهها بالخبر والنعت ، فالأول كقول الشاعر :عليّ إذا ما جئت ليلى بخفية * زيارة بيت اللّه رجلان حافياوالثاني إن اتحد لفظ ومعناه مثنى أو جمع نحو قوله تعالى :وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ[ إبراهيم : 33 ] . وقوله تعالى :وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ[ النحل : 12 ] وإن اختلف فرّق بغير عطف كلقيته مصعدا منحدرا ، ويقدر الأول للثاني وبالعكس وقد تأتي على الترتيب إن أمن اللبس كقول الشاعر :خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا * على أثرينا ذيل مرط مرحّلومنع الفارسي وجماعة تعدد الحال لمفرد قائلين : بأن صاحب الحال إذا كان واحدا فلا يقتضي العامل إلا حالا واحدة ، فقدروا قوله : « حافيا » صفة أو حالا من ضمير « رجلان » . وسلموا الجواز إذا كان العامل اسم تفضيل متوسطا بين الحالين نحو هذا بسرا أطيب منه رطبا . وإذا ما نظرنا إلى كثرة أمثلة التعدد لمفرد ولغيره يمكننا ترجيح الرأي القائل بالجواز . انظر شرح التصريح 1 / 385 - 387 . ( 12 ) الحال المترادفة هي الحال المتعددة ، وهي التي تتعدد لواحد . ( المغني 2 / 564 ) . فالحالان قوله :« وَهُمْ يَلْعَبُونَ . لاهِيَةً »صاحبهما فاعل « استمعوه » وعاملهما الفعل .