وأن يكون حالا من فاعل « يلعبون » فيكون الحالان متداخلين « 1 » وعبر الزمخشري عن ذلك فقال :
« وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ »
حالان مترادفتان أو متداخلتان « 2 » وإذا جعلناهما حالين مترادفتين ففيه تقديم الحال غير الصريحة على الصريحة « 3 » وفيه من البحث ما في باب النعت « 4 » . ( و « قلوبهم » مرفوع ب « لاهية » ) « 5 » « 6 » .
وقال البغوي : « لاهية » نعت تقدم « 7 » الاسم ، ومن حق النعت أن يتبع الاسم في الإعراب ، فإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان فصل ووصل ، فحالته في الفصل النصب كقوله تعالى
« خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ »
« 8 » و
« دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها »
« 9 » و
« لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ » ،
وفي الوصل حالة ما قبله من الإعراب كقوله :
« أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها »
« 10 » « 11 » والعامة على نصب « لاهية » ، وابن أبي عبلة على الرفع « 12 » على أنها خبر ثان لقوله « وهم » عند من يجوّز ذلك ، أو خبر مبتدأ محذوف عند من لا يجوّزه « 13 » .
قوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
يجوز في محل « الذين » ثلاثة أوجه :
الرفع ، والنصب ، والجر . فالرفع من ستة أوجه :
أحدها : أنه بدل من ( واو ) « أسرّوا » « 14 » تنبيها على اتصافهم بالظلم الفاحش وعزاه ابن عطية لسيبويه « 15 » ، وغيره للمبرد « 16 » .
هامش
( 1 ) الحال المتداخلة هي التي تكون من ضمير الحال الأول ( المغني 2 / 564 ) . فالحالان قول ه « وهم يعلبون . لاهية ) ف« هُمْ يَلْعَبُونَ »حال من فاعل استمعوه و « لاهية » حال من فاعل « يلعبون » . وانظر البيان 2 / 157 . التبيان 3 / 911 ، البحر المحيط 6 / 296 .
( 2 ) الكشاف 3 / 2 - 3 .
( 3 ) أي تقديم الحال الجملة وهي قوله :« وَهُمْ يَلْعَبُونَ »على الحال المفردة وهي « لاهية » .
( 4 ) تقدم قريبا .
( 5 ) لأن اسم الفاعل إذا وقع حالا ارتفع الاسم به ارتفاع الفاعل بفعله . انظر البيان 2 / 157 - 158 .
( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 7 ) في الأصل : تقديم .
( 8 ) من قوله تعالى :خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ[ القمر : 7 ] « خاشعا » قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي السبعة ( 618 ) .
( 9 ) [ الإنسان : 14 ] .
( 10 ) [ النساء : 75 ] .
( 11 ) البغوي 5 / 474 .
( 12 ) انظر البحر المحيط 6 / 296 .
( 13 ) كابن عصفور فإنه قال : ( ولا يقتضي المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف إلا بشرط أن يكون الخبران فصاعدا في معنى خبر واحد ، نحو قولهم : هذا حلو حامض أي : مز ) المقرب 92 - 93 .
وانظر شرح التصريح 1 / 182 .
( 14 ) مشكل إعراب القرآن 2 / 82 ، الكشاف 3 / 3 ، البيان 2 / 158 ، التبيان 2 / 91 .
( 15 ) قال سيبويه : ( وأما قوله جل ثناؤه :« وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »فإنما يجيء على البدل ) الكتاب 2 / 41 . وانظر تفسير ابن عطية 10 / 123 .
( 16 ) كأبي حيان . انظر البحر المحيط 6 / 297 .