كما قال بعضهم : من كان في عمل اللّه كان اللّه في عمله « 1 » . وقال أبو مسلم : معناه إنما يريد منه ومنهم العبادة ، ولا يريد منه « 2 » أن يرزقه كما يريد السادة من العبيد الخراج ، ونظيره
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ »
« 3 » « 4 » . وقيل : المعنى « 5 » إنما أمرناك بالصّلاة لا لأنا ننتفع « 6 » بصلاتك « 7 » .
« نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ »
في الدنيا بوجوه النعم ، وفي الآخرة بالثواب قال عبد اللّه بن سلام : كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إذا نزل بأهله ضيق أو شدّة أمرهم بالصلاة ، وتلا هذه الآية « 8 » .
« والعاقبة » الجميلة المحمودة « للتّقوى » « 9 » أي : لأهل التقوى . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ( الذين صدّقوك واتّبعوك واتقون ) « 10 » « 11 » ، ويؤيده قوله في موضع آخر ،
« وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » *
« 12 » . وقرأ ابن وثاب : « نرزقك » بإدغام القاف في الكاف « 13 » ، والمشهور عنه أنه لا يدغم إلا إذا كانت الكاف متصلة بميم جمع « 14 » نحو : خلقكم ، كما تقدم .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 133 إلى 135 ]
وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 )
قوله تعالى « 15 » :
وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ
واعلم « 16 » أن هذا من لازم قوله تعالى « 17 » :
« فَاصْبِرْ
« 18 »
عَلى ما يَقُولُونَ »
« 19 » وهو قولهم « 20 » :
« لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ »
« 21 » ( أي :
هلّا يأتينا بآية .
وقال في موضع آخر :
« فَلْيَأْتِنا
« 22 »
بِآيَةٍ )
« 23 »
كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ »
« 24 » . ثم أجاب عنه
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 22 / 137 .
( 2 ) في ب : حينئذ . وهو تحريف .
( 3 ) [ الذاريات : 56 ، 57 ] .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 137 .
( 5 ) في ب : المراد .
( 6 ) في ب : بالصلاة لنفعك لا لأن انتفع .
( 7 ) انظر الفخر الرازي 22 / 137 .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 22 / 137 .
( 9 ) في الأصل : التقوى . وهو تحريف .
( 10 ) انظر البغوي 5 / 470 .
( 11 ) ما بين القوسين في ب : الذين صدّقوا واتبعوني .
( 12 ) [ الأعراف : 128 ] . [ القصص : 83 ] .
( 13 ) البحر المحيط 6 / 292 .
( 14 ) جمع : سقط من ب .
( 15 ) تعالى : سقط من ب .
( 16 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 137 . بتصرف .
( 17 ) تعالى : سقط من ب .
( 18 ) في ب : واصبر . وهو تحريف .
( 19 ) [ طه : 130 ] .
( 20 ) في ب : قوله .
( 21 ) في ب :« بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ».
( 22 ) في الأصل : لولا يأتينا . وهو تحريف .
( 23 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 24 ) من قوله تعالى :بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ[ الأنبياء : 5 ] .