الأصوات المطربة « 1 » ، ويشم من الروائح الطيبة ، وغير ذلك من الملابس والمناكح ، يقال : أمتعه « 2 » ومتّعه « 3 » تمتيعا ، والتفعيل يقتضي التكثير « 4 » . ومعنى الزهرة فيمن حرّك الزينة والبهجة ، كما جاء في الجهرة قرىء « 5 »
« أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
« 6 » . وقيل : جمع زاهر وصفا لهم بأنهم زهرة « 7 » هذه الحياة الدنيا لصفاء ألوانهم وتهلّل وجوههم بخلاف ما عليه الصّلحاء من شحوب الألوان والتقشف في الثياب « 8 » . ومعنى « نفتنهم » نعذبهم كقوله :
« فَلا
« 9 »
تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
« 10 »
بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 11 » .
وقال ابن عباس : لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم في النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا . ثم قال :
« وَرِزْقُ رَبِّكَ »
في المعاد يعني في الجنة
« خَيْرٌ وَأَبْقى »
أي : خير من مطلوبهم وأبقى ، لأنه يدوم ولا ينقطع ، وليس كذلك حال ما أوتوه في الدنيا . ويحتمل أن « 12 » ما أوتيته من يسير الدنيا إذا « 13 » قرنته بالطاعة ، ورضيت به ، وصبرت عليه كانت عاقبته خيرا لك . ويحتمل أن يكون المراد ما أعطي من النبوة والدرجات الرفيعة « 14 » .
قوله :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ »
أي : قومك .
وقيل : من كان على دينك كقوله تعالى « 15 » :
« وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ »
« 16 » وحمله بعضهم على أقاربه « 17 » .
« وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
أي : اصبر على الصلاة وحافظ عليها فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر . وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعليّ - عليهما السلام « 18 » - في « 19 » كلّ صباح ويقول : « الصّلاة » « 20 » . ثم بيّن تعالى أنّما أمرهم بذلك لنفعهم وأنه « 21 » متعال « 22 » عن المنافع ، فقال
« لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً »
أي : لا نكلفك أن « 23 » ترزق أحدا من خلقنا ، ولا أن ترزق نفسك ، وإنما نكلفك عملا ففرّغ بالك لأمر الآخرة ،
هامش
( 1 ) المطربة : سقط من ب .
( 2 ) أمتعه : سقط من ب . وفي الفخر الرازي أمتعه إمتاعا .
( 3 ) في ب : متعه .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 631 .
( 5 ) في ب : يقال . وهو تحريف .
( 6 ) [ النساء : 153 ] . و « جهرة » بفتح الهاء قراءة سهل بن شعيب وعيسى . انظر المختصر : ( 5 ) .
( 7 ) في النسختين : زاهروا . والصواب ما أثبته .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 22 / 136 .
( 9 ) في النسختين : ولا . وهو تحريف .
( 10 ) في ب : أن يعذبهم . وهو تحريف .
( 11 ) [ التوبة : 55 ] .
( 12 ) في ب : إنما .
( 13 ) في ب : إن .
( 14 ) انظر الفخر الرازي 22 / 136 . بتصرف يسير .
( 15 ) تعالى : سقط من ب .
( 16 ) من قوله تعالى :وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا[ مريم : 55 ] .
( 17 ) انظر الفخر الرازي 22 / 136 . بتصرف .
( 18 ) في ب : عليهما الصّلاة والسّلام .
( 19 ) في : سقط من ب .
( 20 ) انظر الفخر الرازي 22 / 136 - 137 .
( 21 ) في ب : لنفعهم وأنهم ينتفعون بذلك وأنه تعالى .
( 22 ) في الأصل : متعالي .
( 23 ) في ب : على أن .