تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
المكلّفين أنفسهم ، ذكر « الوجوه » « 1 » وأراد أصحاب الوجوه ، لأن قوله : « وعنت » من صفات المكلفين لا من صفات الوجوه كقوله :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ »
« 2 » وخص الوجوه بالذكر ، لأن الخضوع بها يبين ، وفيها يظهر « 3 » . وتقدم تفسير
« الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
« 4 » وروى « 5 » أبو أمامة الباهليّ عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « اطلبوا اسم اللّه الأعظم في هذه السّور الثلاث البقرة وآل عمران ، وطه » قال الراوي « 6 » : فوجدنا المشترك في السور الثلاث
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
« 7 » . قوله :
« وَقَدْ خابَ »
يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة ، وأن تكون حالا « 8 » ، ويجوز أن تكون اعتراضا . قال الزمخشري « 9 » :
« وَقَدْ خابَ »
وما بعده اعتراض كقولك خابوا وخسروا ، وكل من ظلم فهو خائب خاسر « 10 » . ومراده « 11 » بالاعتراض هنا أنّه خصّ الوجوه بوجوه العصاة « 12 » حتى تكون الجملة قد دخلت بين العصاة وبين
« وَمَنْ
« 13 »
يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ »
فهذا « 14 » عنده قسيم
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ »
فلهذا كان « 15 » اعتراضا « 16 » . وأما ابن عطية فجعل « الوجوه » عامة ، فلذلك جعل
« وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً »
معادلا بقوله
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ »
إلى آخره « 17 » .

فصل [ في معنى الآية : « وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ »

] قال ابن عباس : « خاب » خسر من أشرك باللّه . والظّلم : الشّرك « 18 » قال اللّه تعالى
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
« 19 » والمراد بالخيبة : الحرمان ، أي : حرم الثواب من حمل ظلما ، أي ظلم ولم يتب « 20 » . ثم قال :
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ( وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
) « 21 » أي : ومن يعمل شيئا « 22 » من الصّالحات ، والمراد به الفرائض وكان عمله مقرونا
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 2 ) [ الغاشية : 8 ، 9 ] . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 22 / 120 . ( 4 ) وتقدم ذلك في [ البقرة : 255 ]اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُانظر اللباب 2 / 95 . ( 5 ) في ب : فصل روى . ( 6 ) في ب : الرازي . وهو تحريف . ( 7 ) [ البقرة : 255 ] و [ آل عمران : 2 ] انظر الفخر الرازي 22 / 120 . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 905 . ( 9 ) في ب : قال الزمخشري وغيره . وهو تحريف . ( 10 ) الكشاف 2 / 448 . ( 11 ) في ب : ومراد به . وهو تحريف . ( 12 ) الكشاف 2 / 447 . ( 13 ) في ب : « من » . ( 14 ) في ب : وهذا . ( 15 ) في ب : فكان هذا . ( 16 ) انظر البحر المحيط 6 / 281 . ( 17 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 97 . ( 18 ) انظر البغوي 5 / 459 - 460 . ( 19 ) [ لقمان : 13 ] . ( 20 ) انظر الفخر الرازي 22 / 120 . ( 21 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 22 ) في ب : منا . وهو تحريف .