تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

فصل [ في معنى الآيتين : « يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »

] المعنى :
« لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ »
أحدا من الناس
« إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »
أي : إلا من أذن له اللّه أن يشفع له « 1 »
« وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا »
أي رضي قوله « 2 » . قال ابن عباس : يعني قال : لا إله إلّا اللّه « 3 » . وهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمنين « 3 » . وقالت المعتزلة « 4 » : الفاسق غير مرضيّ عند اللّه « 5 » ، فوجب أن لا يشفع الرسول في حقه . وهذه الآية من أقوى « 6 » الدلائل على ثبوت « 7 » الشفاعة في حق الفساق ، ( لأن قوله :
« وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا »
يكفي صدقه أن يكون اللّه تعالى قد رضي له قولا واحدا من أقواله ) « 8 » ، والفاسق قد ارتضى اللّه من قوله « 9 » شهادة أن لا إله إلّا اللّه . فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له ، لأن الاستثناء من النفي إثبات فإن « 10 » قيل : إنّه تعالى استثنى من ذلك النفي بشرطين : أحدهما حصول الإذن . والثاني : أن يكون رضي له قولا . فهب أنّ الفاسق قد حصل فيه أحد الشرطين ، وهو أنه تعالى « 11 » قد رضي « 12 » له قولا ، فلم قلتم : إنه « 13 » أذن فيه ؟ فالجواب أنّ هذا القيد كاف في حصول الاستثناء لقوله تعالى :
« لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 14 » فاكتفى هناك بهذا القيد . ودلّت هذه الآية على أنه لا بد من الإذن ، فظهر من مجموعهما أنه « 15 » إذا رضي له قولا يحصل « 16 » الإذن في الشفاعة ، وإذا حصل القيدان حصل الاستثناء وتم المقصود « 17 » . قوله :
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
الضمير في قوله :
« بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
عائد إلى « 18 » الذين يتبعون الداعي « 19 » . ومن قال : إن قوله :
« مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »
المراد به الشافع ( قال : الضمير عائد إليه ) « 20 » ، والمعنى : لا تنفع شفاعة الملائكة والأنبياء إلا لمن « 21 » أذن له الرحمن في أن
هامش
( 1 ) في ب : عنده . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : أي ورضي قولا . ( 3 ) انظر البغوي 5 / 459 . ( 4 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 118 - 119 . ( 5 ) في ب : اللّه تعالى . ( 6 ) في ب : وهذا من أقوى . ( 7 ) في ب : قبول . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) في ب : أقواله . وهو تحريف . ( 10 ) في ب : فإنه . وهو تحريف . ( 11 ) في ب : وهو أن اللّه . ( 12 ) قد : سقط من الأصل . ( 13 ) أنه : سقط من الأصل . ( 14 ) [ الأنبياء : 28 ] . ( 15 ) في الأصل : على أنه . ( 16 ) في النسختين لا يحصل . ( 17 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 118 - 119 . ( 18 ) في ب : على . ( 19 ) أي إلى المشفوع . ( 20 ) ما بين القوسين سقط من ب . الضمير عائد إلى الشافع . ( 21 ) في ب : على .