فصل [ في معنى الآيتين : « يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »
]
المعنى :
« لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ »
أحدا من الناس
« إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »
أي : إلا من أذن له اللّه أن يشفع له « 1 »
« وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا »
أي رضي قوله « 2 » .
قال ابن عباس : يعني قال : لا إله إلّا اللّه « 3 » . وهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمنين « 3 » . وقالت المعتزلة « 4 » : الفاسق غير مرضيّ عند اللّه « 5 » ، فوجب أن لا يشفع الرسول في حقه . وهذه الآية من أقوى « 6 » الدلائل على ثبوت « 7 » الشفاعة في حق الفساق ، ( لأن قوله :
« وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا »
يكفي صدقه أن يكون اللّه تعالى قد رضي له قولا واحدا من أقواله ) « 8 » ، والفاسق قد ارتضى اللّه من قوله « 9 » شهادة أن لا إله إلّا اللّه . فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له ، لأن الاستثناء من النفي إثبات فإن « 10 » قيل : إنّه تعالى استثنى من ذلك النفي بشرطين : أحدهما حصول الإذن . والثاني : أن يكون رضي له قولا . فهب أنّ الفاسق قد حصل فيه أحد الشرطين ، وهو أنه تعالى « 11 » قد رضي « 12 » له قولا ، فلم قلتم :
إنه « 13 » أذن فيه ؟
فالجواب أنّ هذا القيد كاف في حصول الاستثناء لقوله تعالى :
« لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 14 » فاكتفى هناك بهذا القيد . ودلّت هذه الآية على أنه لا بد من الإذن ، فظهر من مجموعهما أنه « 15 » إذا رضي له قولا يحصل « 16 » الإذن في الشفاعة ، وإذا حصل القيدان حصل الاستثناء وتم المقصود « 17 » .
قوله :
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
الضمير في قوله :
« بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
عائد إلى « 18 » الذين يتبعون الداعي « 19 » .
ومن قال : إن قوله :
« مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »
المراد به الشافع ( قال : الضمير عائد إليه ) « 20 » ، والمعنى : لا تنفع شفاعة الملائكة والأنبياء إلا لمن « 21 » أذن له الرحمن في أن
هامش
( 1 ) في ب : عنده . وهو تحريف .
( 2 ) في ب : أي ورضي قولا .
( 3 ) انظر البغوي 5 / 459 .
( 4 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 118 - 119 .
( 5 ) في ب : اللّه تعالى .
( 6 ) في ب : وهذا من أقوى .
( 7 ) في ب : قبول .
( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 9 ) في ب : أقواله . وهو تحريف .
( 10 ) في ب : فإنه . وهو تحريف .
( 11 ) في ب : وهو أن اللّه .
( 12 ) قد : سقط من الأصل .
( 13 ) أنه : سقط من الأصل .
( 14 ) [ الأنبياء : 28 ] .
( 15 ) في الأصل : على أنه .
( 16 ) في النسختين لا يحصل .
( 17 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 118 - 119 .
( 18 ) في ب : على .
( 19 ) أي إلى المشفوع .
( 20 ) ما بين القوسين سقط من ب . الضمير عائد إلى الشافع .
( 21 ) في ب : على .