تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
يشفع من الملائكة . ثم قال « 1 »
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
يعني ما بين أيدي « 2 » الملائكة كقوله في آية الكرسي « 3 » ، قاله « 4 » الكلبي ومقاتل . وفيه تقريع لمن يعبد الملائكة ليشفعوا له . قال مقاتل : يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة ، وما كان بعد خلقهم « 5 » . ومن قال : الضمير عائد إلى الذين يتبعون الداعي قال : « يعلم الله ما بين أيديهم » أي ما قدموا
« وَما خَلْفَهُمْ »
من أمر الدنيا قاله الكلبي . وقال مجاهد :
« ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
من أمر الدنيا والأعمال
« وَما خَلْفَهُمْ »
من أمر الآخرة . وقال الضحاك : يعلم ما مضى وما بقي ومتى تكون القيامة « 6 » .
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
قيل : الكناية راجعة إلى « ما » أي : هو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ( ولا يعلمونه أي العباد لا يعلمون بما بين أيديهم وما خلفهم « 7 » ) « 8 » . وقيل : الكناية راجعة إلى اللّه ، أي عباده لا يحيطون به علما « 9 » . قوله :
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ »
يقال : عنا يعنو إذا ذلّ وخضع وأعناه غيره أي : أذلّه ، ومنه العناة جمع عان وهو الأسير ، قال :
3692 - فيا ربّ مكروب كررت وراءه * وعان فككت الغلّ عنه فقد أبى « 10 »
وقال أمية بن أبي الصلت « 11 » :
3693 - مليك على عرش السّماء مهيمن * لعزّته تعنو الوجوه وتسجد « 12 »
وفي الحديث : « فإنّهنّ « 13 » عوان » « 14 » . والمعنى : أنّ ذلك اليوم تذلّ الوجوه أي :
هامش
( 1 ) ثم : سقط من ب . ( 2 ) أيدي : سقط من ب . ( 3 ) قال تعالى :اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ[ البقرة : 255 ] . ( 4 ) في الأصل : قال . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 22 / 119 . ( 6 ) ينظر هذه الأقوال في الفخر الرازي 22 / 119 . ( 7 ) البحر المحيط 6 / 280 . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) انظر البغوي 5 / 459 . وقد رجّح ابن الخطيب عود الضمير إلى « ما » فإنه قال : ( والأول أولى لوجهين : أحدهما أنّ الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات والأقرب ههنا قوله :ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْوثانيهما أنه تعالى أورد ذلك مورد الزجر ليعلم أن سائر ما يقدمون عليه وما يستحقون به المجازاة معلوم للّه تعالى ) الفخر الرازي 22 / 119 . ( 10 ) البيت من بحر الطويل ، لم أهتد إلى قائله ، ولم أجده فيما رجعت إليه من مراجع . الغلّ : جامعة توضع في العنق أو اليد . والشاهد فيه أن ( عان ) هو الأسير . ( 11 ) واسمه عبد اللّه بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، قال الأصمعي : ذهب أمية في شعره بعامة ذكر الآخرة ، وقد صدقه النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض شعره ، ولما أنشد النبي صلى اللّه عليه وسلم شعره قال : « آمن لسانه وكفر قلبه » مات سنة 9 ه كافرا . الخزانة 1 / 247 - 253 . ( 12 ) البيت من بحر الطويل قاله أمية بن أبي الصلت . مليك : ذو الملك . المهين : اسم من أسماء اللّه في الكتب القديمة ، ومعناه الشاهد ، وهو من آمن غيره من الخوف . تعنو : تخضع وتستأسر . وهو الشاهد . ( 13 ) في ب : « إنهن » . ( 14 ) أخرجه ابن ماجة ( نكاح ) 1 / 594 ، وهو في غريب الحديث لابن الأثير 3 / 314 وعوان جمع عانية ، وهي الأسيرة .