العظيمة « 1 » والدرجات الشريفة قالوا : « ربّ
هارُونَ وَمُوسى »
« 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 71 ]
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 )
فصل [ في معنى الآية : « آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ »
]
( فصل « 3 » ) « 4 » قوله :
آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
اعلم أن فرعون لما شاهد منهم السجود والإقرار خاف أن يصير « 5 » ذلك سببا لاقتداء سائر الناس بهم في الإيمان باللّه وبرسوله ففي الحال ألقى هذه الشبهة في النبي « 6 » ، وهي مشتملة « 7 » على التنفير من وجهين :
الأول : أن الاعتماد على أول خاطر لا يجوز بل لا بد فيه من البحث ، والمناظرة ، والاستعانة بخواطر الغير ، فلمّا لم تفعلوا شيئا من ذلك بل في الحال
« آمَنْتُمْ لَهُ »
دلّ ذلك على أن « 8 » إيمانكم ليس عن « 9 » بصيرة بل لسبب آخر .
والثاني : قوله :
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ »
يعني : أنكم تلامذته في السحر ، فاصطلحتم « 10 » على أن تظهروا العجز من أنفسكم ترويجا لأمره وتفخيما لشأنه . ثم بعد إيراد هذه الشبهة اشتغل بالتهديد تنفيرا لهم عن الإيمان ، وتنفيرا لغيرهم عن الاقتداء بهم ، فقال : « لأقطعن
أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ »
« 11 » .
قوله : « لأقطّعنّ » تقدم نحوه « 12 » ، و
« مِنْ خِلافٍ »
حال أي مختلفة و « من » لابتداء الغاية ، وتقدم تحرير « 13 » هذا ، وما قرىء به وقوله :
« فِي جُذُوعِ النَّخْلِ »
يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) في ب : من الوحي والمعجزات العظيمة .
( 2 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 87 .
( 3 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 87 .
( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 5 ) في ب أن يكون .
( 6 ) في النبي : سقط من ب .
( 7 ) في ب : وهي تدل . وهو تحريف .
( 8 ) أن : سقط من ب .
( 9 ) عن : سقط من ب .
( 10 ) في ب : واصطلحتم .
( 11 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 12 ) عند قوله تعالى :لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ[ الأعراف : 124 ] .
وذكر ابن عادل هناك : وقرأ مجاهد وابن جبير وحميد المكيّ وابن محيصن « لأقطعنّ » مخففا من قطع الثلاثي ، وكذا « لأصلبنكم » من صلب الثلاثي ، وروي ضم اللام وكسرها وهما لغتان في المضارع يقال : صلبه يصلبه ويصلبه . وقوله :« مِنْ خِلافٍ »يحتمل أن يكون المعنى أنه يقطع من كل شق طرفا فيقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى فيكون من خلاف « حالا » ، أي : مختلفة ، ويحتمل أن يكون المعنى « لأقطعن » لأجل مخالفتكم إياي فتكون « من » تعليلية .
انظر اللباب 4 / 85 .
( 13 ) في ب : تجويز . وهو تحريف .