تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الدلالات . لمّا هددهم فرعون أجابوه بما يدل على حصول اليقين « 1 » التام والبصيرة الكاملة في أصول الدين ، فقالوا :
« لَنْ نُؤْثِرَكَ »
، وهذا يدل على أن فرعون طلب منهم الرجوع عن الإيمان وإلّا فعل بهم ما وعدهم ، ( فأجابوه بقولهم ) « 2 » :
« لَنْ نُؤْثِرَكَ »
، وبيّنوا العلة ، وهي أنّ الذي جاءهم ببيّنات وأدلة ، والذي يذكره فرعون محض الدنيا « 3 » . وقيل : كان استدلالهم أنهم قالوا : لو كان هذا سحرا فأين حبالنا وعصيّنا « 4 » . قوله :
« وَالَّذِي فَطَرَنا »
« 5 » فيه وجهان : أحدهما : أن الواو عاطفة عطفت ( هذا الموصول ) « 6 » على
« ما جاءَنا »
« 7 » أي : لن نؤثرك على الذي جاءنا ولا على الذي فطرنا ، أي على طاعة الذي فطرنا وعلى عبادته ، وإنما أخروا ذكر الباري تعالى « 8 » لأنّه من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى « 9 » . والثاني : أنّه واو قسم ، والموصول مقسم به ، وجواب القسم محذوف « 10 » ، أي وحق الذي فطرنا « 11 » لن « 12 » نؤثرك على الحق ، ولا يجوز أن يكون الجواب
« لَنْ نُؤْثِرَكَ »
عند « 13 » من يجوز تقديم الجواب « 14 » ، لأنه لا يجاب القسم ب « لن » إلا في شذوذ من الكلام « 15 » . قوله :
« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ »
يجوز في « ما » وجهان : أظهرهما : أنها موصولة بمعنى الذي ، و
« أَنْتَ قاضٍ »
صلتها والعائد محذوف ، أي
هامش
( 1 ) في ب : بما يدل على التبيين . وهو تحريف . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب . وفيه : فقالوا . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 22 / 89 . ( 4 ) انظر البغوي 5 / 443 . ( 5 ) في ب : فطرني . وهو تحريف . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 7 ) في ب : ما جاء . وهو تحريف . ( 8 ) في ب : تبارك وتعالى . ( 9 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 73 ، البيان 2 / 148 ، البحر المحيط 6 / 262 . ( 10 ) من قبل أنّ جواب القسم لا يتقدم على المقسم به كما هو المشهور ويكون قوله :« لَنْ نُؤْثِرَكَ »دليل الجواب . انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 73 ، البيان 2 / 148 ، البحر المحيط 6 / 262 . ( 11 ) فطرنا . سقط من ب . ( 12 ) في ب : لا . ( 13 ) في ب : على . وهو تحريف . ( 14 ) يفهم من كلام ابن هشام في المغني عن حذف جواب القسم أن الفراء وثعلب أجازا تقديم جواب القسم حيث قدرا الجواب في قوله تعالى :ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِلأن معناه صدق اللّه ، ورده ابن هشام بأن الجواب لا يتقدم . انظر المغني 2 / 646 . وفي معاني القرآن للفراء : ( ولو أرادوا بقولهم :( وَالَّذِي فَطَرَنا )القسم بها كانت خفضا ، وكان صوابا ، كأنهم قالوا : لن نؤثرك واللّه ) 2 / 187 . ( 15 ) وذلك لأنّ جملة جواب القسم لما كانت متعلقة بالقسم كان لا بدّ لها من رابط يربطها بها ، فجعل للإيجاب حرفان ( اللام ) ، و ( إنّ ) ، وللنفي حرفان ( ما ) ، و ( لا ) ، ولا يجوز نفي المضارع في جواب القسم ب ( لم ) و ( لن ) لأنهم ينفونه بما يجوز حذفه للاختصار ، والعامل الحرفي لا يحذف مع بقاء عمله ، وإن أبطلوا العمل لم يتعين النافي المحذوف . انظر شرح الكافية 2 / 338 - 339 .