تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والثاني : أنّ من عادة الجبابرة إذا غلّظ « 1 » لهم « 2 » في الوعظ « 3 » أن يزدادوا عتوا وتكبّرا . والمقصود من البعثة حصول النفع لا حصول زيادة الضرر ، فلهذا أمر اللّه تعالى بالرفق « 4 » . قوله :
« لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
أي يتعظ ويخاف .

فصل [ في معنى القول الليّن ]

اختلفوا في ذلك القول اللين « 5 » ، فقال ابن عباس : لا تعنّفا في قولكما « 6 » . وقال السّدّي وعكرمة : كنّياه ، فقولا : يا أبا العباس . وقيل : يا أبا الوليد « 7 » . وقال مقاتل : القول الليّن :
« هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
« 8 »
»
« 9 » ، وقولهما « 10 » :
« إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ »
« 11 » إلى قوله :
« وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى »
« 12 » . وقال السدي « 13 » : القول الليّن أن موسى أتاه ووعده على قبول الإيمان شبابا لا يهرم ، وملكا لا ينزع منه إلا بالموت ، وتبقى عليه لذة المطعم « 14 » والمشرب ، والمنكح إلى حين موته ، وإذا مات دخل الجنة . فأعجبه « 15 » ذلك ، وكان لا يقطع أمرا دون هامان ، وكان غائبا ، فلما قدم أخبره بالذي « 16 » دعاه إليه موسى ، قال : أردت أن أقبل منه . فقال له هامان : كنت أرى لك عقلا ورأيا ، أنت ربّ تريد أن تكون مربوبا ، وأنت تعبد تريد « 17 » أن تعبد ، فقلبه عن رأيه « 18 » .

فصل [ : قال ابن الخطيب : هذا التكليف لا يعلم سره إلا اللّه تعالى ]

قال ابن الخطيب : هذا التكليف لا يعلم سره إلا اللّه تعالى ، لأنه تعالى لما « 19 » علم أنه لا يؤمن قط كان « 20 » إيمانه ضدا لذلك العلم الذي يمتنع زواله ، فيكون سبحانه عالما بامتناع ذلك الإيمان ، وإذا كان عالما بذلك ، فكيف أمر موسى بذلك الرفق ، وكيف بالغ
هامش
( 1 ) في الأصل : أغلظ . ( 2 ) في ب : عليهم . ( 3 ) في ب : في اللفظ والوعظ . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 58 . ( 5 ) قوله : سقط من ب . ( 6 ) في ب : واللين . وهو تحريف . ( 7 ) انظر البغوي 5 / 432 . ( 8 ) المرجع السابق . ( 9 ) [ النازعات : 18 - 19 ] . ( 10 ) البغوي 5 / 432 . ( 11 ) في ب : وقوله . ( 12 ) [ طه : 47 ] . ( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 432 - 433 . ( 14 ) في ب : الطعم . ( 15 ) في ب : وأعجبه . ( 16 ) في ب : بالأمر الذي . ( 17 ) في ب : وتريد . ( 18 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 432 - 433 . ( 19 ) لما : سقط من ب . ( 20 ) في ب : وكان .