تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وفتح الراء على البناء للمفعول « 1 » ، والمعنى : خافا أن يسبق في العقوبة أي يحمله حامل عليها وعلى المعاجلة بها إما قومه وإما الشيطان وإما حبه الرياسة ، وإما ادعاؤه الإلهية . وقرأ ابن محيصن في رواية الزعفراني « 2 » : « أن يفرط » بضم حرف المضارعة وكسر الراء من أفرط « 3 » . قال الزمخشري : من أفرطه غيره ، إذا حمله على العجلة خافا « 4 » أن يحمله حامل على المعاجلة بالعقاب « 5 » . وقال كعب بن زهير « 6 » :
3661 - تنفي « 7 » الرّياح القذى عنه وأفرطه * من صوب سارية بيض يعاليل « 8 »
أي سبقت هذه البيض لتملاه . وفاعل « 9 » يفرط ضمير فرعون ، وهذا هو الظاهر الذي ينبغي أن لا يعدل عنه ، وجعله أبو البقاء مضمرا لدلالة الكلام عليه ، فقال : فيجوز أن يكون التقدير : أن يفرط « 10 » علينا « 11 » منه قول فأضمر القول لدلالة الحال عليه كما تقول : فرط منّي قول ، وأن يكون الفاعل ضمير فرعون كما كان في « يطغى » « 12 » .

فصل [ في معنى قوله : « يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى »

] قال ابن عباس :
« يَفْرُطَ عَلَيْنا »
يعجل علينا بالقتل والعقوبة . يقال : فرط علينا فلان إذا عجل بمكروه ، وفرط منه أمر أي بدر وسبق « 13 »
« أَوْ أَنْ يَطْغى »
يجاوز الحد بالتخطي « 14 » إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجرأته عليك . واعلم أن من أمر بشيء فحاول دفعه لأعذار يذكرها فلا بد أن يختم كلامه بما هو الأقوى ، كما أن الهدهد ختم عذره
هامش
( 1 ) انظر المختصر ( 87 ) ، والمحتسب 2 / 52 ، والبحر المحيط 6 / 246 ، والإتحاف 303 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن محمد بن هشام أبو محمد الزعفراني ، روى القراءة عرضا عن خلف ودحيم الدمشقي ، والدوري وغيرهم ، وروى القراءة عنه عرضا علي بن الحسين الغضائري طبقات القراء 1 / 454 - 455 . ( 3 ) انظر المختصر ( 87 ) ، الكشاف 2 / 435 ، البحر المحيط 6 / 246 . ( 4 ) في ب : خاف . ( 5 ) الكشاف 2 / 435 . ( 6 ) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى ، صحابي ، كان شاعرا مجودا كثير الشعر ، مقدما في طبقته . الخزانة 9 / 153 - 155 . ( 7 ) في ب : تبقى وهو تصحيف . ( 8 ) البيت من بحر البسيط قاله كعب بن زهير ، وهو في ديوانه ( 7 ) واللسان ( فرط ) ( علل ) . ( 9 ) في ب : وفا . وهو تحريف . ( 10 ) في ب : فيفرط . وهو تحريف . ( 11 ) علينا : سقط من ب . ( 12 ) انظر التبيان 2 / 891 - 892 . ( 13 ) انظر البغوي 5 / 434 ، وفي اللسان ( فرط ) : الفرط : العجلة ، وقال الفراء في قوله تعالى : « إنانَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا »قال : يعجل إلى عقوبتنا ، والعرب تقول : فرط منه أمر ، أي : بدر وسبق . ( 14 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 60 .