تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قوله :
« فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً »
قرأ أبو معاذ « 1 » : « قولا لينا » وهو تخفيف من ليّن كميت في ميّت « 2 » . وقوله : « لعلّه » فيه أوجه : أحدها : أن « لعلّ » على بابها للترجي ، وذلك بالنسبة إلى المرسل وهو موسى وهارون ، أي : اذهبا على رجائكما وطمعكما في إيمانه أي « 3 » اذهبا مترجين طامعين ، وهذا معنى قول الزمخشري « 4 » ولا يستقيم أن يرد ذلك في حق اللّه « 5 » تعالى ، إذ هو « 6 » عالم بعواقب الأمور . وعن سيبويه : كل ما ورد في القرآن من ( لعلّ ، وعسى ) فهو من اللّه واجب . يعني أنه يستحيل بقاء « 7 » معناه في حق اللّه تعالى . والثاني : أنّ « لعلّ » بمعنى ( كي ) فتفيد العلية ، وهذا قول الفراء قال : كما تقول : اعمل لعلّك تأخذ أجرك ، أي : كي تأخذ « 8 » . والثالث : أنها استفهامية ، أي : هل يتذكر أو يخشى « 9 » ؟ وهذا قول ساقط ، وذلك أنه يستحيل الاستفهام في حق اللّه تعالى كما يستحيل الترجي ، فإذا كان لا بد من التأويل فجعل اللفظ على مدلوله باقيا أولى من إخراجه عنه . فإن قيل : لم أمر اللّه تعالى باللين مع الكافر الجاحد ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما « 10 » : أنه قد ربّى موسى - عليه السلام « 11 » - فأمره أن يخاطبه بالرفق رعاية لتلك الحقوق ، وهذا تنبيه على نهاية تعظيم حق الأبوين .
هامش
( 1 ) هو الفضل بن خالد أبو معاذ النحوي المروزي ، روى القراءة عن خارجة بن مصعب ، روى عنه القراءة محمد بن هارون النيسابوري ومحمد بن عبد الحكم والليث بن مقاتل بن الليث المرسي مات قريبا من سنة 211 ه . طبقات القراء 2 / 9 . ( 2 ) المختصر ( 88 ) ، الكشاف 3 / 434 ، البحر المحيط 6 / 246 . ( 3 ) أي : سقط من ب . ( 4 ) أي : أنه يصرف الرجاء للمخاطبين . الكشاف 2 / 434 . ( 5 ) في ب : في قوله . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : لأنه . ( 7 ) في الأصل : إبقاء . ( 8 ) انظر قول الفراء في البحر المحيط 6 / 246 . وممن أثبت هذا المعنى أيضا الكسائي والأخفش ، فقال الأخفش ( وقال :« لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ »نحو قول الرجل لصاحبه : افرغ لعلّنا نتغدّى والمعنى : لنتغدّى وحتى نتغدّى . وتقول للرجل : اعمل عملك لعلّك تأخذ أجرك أي لتأخذه ) معاني القرآن 2 / 631 ، وانظر المغني 1 / 288 . ( 9 ) أثبته الكوفيون قال ابن هشام : ولهذا علّق بها الفعل في نحو :لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً[ الطلاق : 1 ] ونحووَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى[ عبس : 3 ] المغني 1 / 288 وهذان المعنيان ( التعليل والاستفهام ) لا يثبتهما البصريون ورجعوا هذه المعاني إلى الترجي والإشفاق انظر شرح التصريح 1 / 213 ، والهمع 1 / 134 . ( 10 ) في ب : الأول . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .