تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فالجواب : قد أمنا ذلك وإن جوزا أن ينالهما السوء من قبل تمام الأداء أو بعده ، وأيضا فإنهما استظهرا بأن سألا « 1 » ربهما ما يزيد في ثبات قلبهما « 2 » على دعائه ، وذلك بأن ينضاف الدليل النقلي إلى العقلي زيادة في الطمأنينة كما في قوله تعالى « 3 » :
« وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 4 »
»
« 5 » . فإن قيل : لمّا تكرر الأمر من اللّه - تعالى - بالذهاب ، فعدم الذهاب والتعلل بالخوف هل يدل على المعصية ؟ فالجواب : إن اقتضى الأمر الفور كان ذلك من أقوى الدلائل على المعصية ، لا سيما وقد أكثر اللّه - تعالى - من أنواع التشريف ، وتقوية القلب ، وإزالة الغم ، ولكن الأمر ليس على الفور « 6 » ، فزال السؤال ، وهذا من أقوى الدلائل على أن الأمر لا يقتضي الفور « 10 » إذا ضممت إليه ما يدل على أن المعصية غير جائزة على الرسل « 7 » . قوله :
« أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا »
مفعول « يخاف » ، ويقال : فرط يفرط سبق وتقدم ، ومنه الفارط « 8 » وهو الذي يتقدم الواردة إلى الماء ، وفرس فرط تسبق الخيل ، أي : نخاف « 9 » أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها . قاله الزمخشري « 10 » . ومن ورود الفارط بمعنى المتقدم على الواردة قول الشاعر :
3660 - واستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تقدّم فرّاط لورّاد « 11 »
وفي الحديث : « أنّا فرطكم على الحوض » « 12 » أي سابقكم ومتقدمكم . وقرأ يحيى بن وثاب وابن محيصن وأبو نوفل « 13 » « يفرط » بضم حرف المضارعة
هامش
( 1 ) في ب : مثلا . وهو تحريف . ( 2 ) في الأصل : قلوبهما . ( 3 ) تعالى : سقط من ب . ( 4 ) [ البقرة : 260 ] . ( 5 ) الفخر الرازي 22 / 60 . ( 6 ) في ب : الفوز . وهو تصحيف . ( 7 ) الفخر الرازي 22 / 60 . ( 8 ) الفارط : الذي يتقدم القوم فيصلح لهم الدلاء والأرشية وما أشبه ذلك من أمرهم حتى يردوا . الكامل 3 / 1364 - 1365 اللسان ( فرط ) . ( 9 ) أي نخاف : مكررة في الأصل . ( 10 ) الكشاف 2 / 435 . ( 11 ) البيت من بحر البسيط قاله القطامي . تفسير ابن عطية 10 / 34 ، اللسان ( فرط ) والبحر المحيط 6 / 246 . ( 12 ) أخرجه البخاري ( الرقاق ) 4 / 141 ، ( الفتن ) 4 / 221 ومسلم ( طهارة ) 1 / 218 ، ( فضائل ) 4 / 1792 ، 1793 وابن ماجة ( مناسك ) 2 / 1016 ، ( فتن ) 2 / 1300 ، 1301 ( زهد ) 2 / 4139 - 6440 والنسائي ( طهارة ) 1 / 93 - 95 ، وأحمد 1 / 425 ، 2 / 408 ، 4 / 313 ، 5 / 41 ، 86 ، 88 ، 89 . ( 13 ) هو أبو نوفل العرنجي ، اسمه مسلم ، أو عمرو بن مسلم ، أخذ عن عائشة وابن عمر ، وأخذ عنه عبد الملك بن عمير ، وابن جدعان . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 3 / 251 .