تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولا بد من حذف في الكلام ، أي : على قدر أمر « 1 » من الأمور . وقال محمد بن كعب : جئت على القدر الذي قدرت أنك تجيء فيه « 2 » وقال مقاتل : كان موعدا ( في تقدير اللّه « 3 » . وقال عبد الرحمن بن كيسان « 4 » : كان على رأس أربعين سنة ، وهو القدر الذي ) « 5 » يوحى فيه إلى الأنبياء . وهذا قول أكثر المفسرين ، أي على الوعد الذي وعده اللّه وقدّر أنه يوحي إليه بالرسالة ، وهو أربعون سنة « 6 » . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) قوله :
« وَاصْطَنَعْتُكَ
« 7 »
لِنَفْسِي »
( أي اخترتك واصطفيتك افتعال من الصنع لوحيي ورسالتي . وأبدلت التاء طاء ) « 8 » ، لأجل حرف الاستعلاء « 9 » . وهذا مجاز عن قرب منزلته ، ودنوه من ربه ، لأن أحدا لا يصطنع إلا من يختاره . قال القفال : واصطنعتك أصله من قولهم : اصطنع فلان فلانا إذا أحسن إليه حتى
هامش
-نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدروالشاهد فيه أن قوله ( على قدر ) متعلق بمحذوف على أنه حال من موسى ، أي مستقرا أو كائنا على مقدار معين . وفيه شاهد آخر حيث احتج به الكوفيون على أنّ ( أو ) بمعنى الواو واستشهد به أيضا على جواز توسط المفعول المشتمل على ضمير الفاعل بين العامل والفاعل ، لأن الضمير وإن عاد على متأخر في اللفظ فهو متقدم في الرتبة ف ( ربّه ) مفعول توسط بين العامل ( أتى ) والفاعل ( موسى ) لاشتماله على ضمير يعود على ( موسى ) وقد تقدم . ( 1 ) في ب : وأمر . وهو تحريف . ( 2 ) انظر البغوي 5 / 431 ، والقرطبي 11 / 198 . ( 3 ) انظر البغوي 5 / 431 . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم المعتزلي صاحب المقالات في الأصول له تفسير عجيب ، ومن تلامذته إبراهيم بن إسماعيل بن عبلة . طبقات المفسرين للداودي 1 / 269 ، والفهرست 34 . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 6 ) انظر البغوي 5 / 431 . ( 7 ) في ب : واصطفيتك . وهو تحريف . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) التاء تبدل طاء باطراد في ( افتعل ) ، إذا كانت الفاء صادا ، أو ضادا ، أو طاء ، أو ظاء ، وذلك للتباعد بين التاء وبين هذه الحروف ، إذ التاء منفتحة منسفلة وهذه الحروف مطبقة مستعلية فأبدلوا من التاء أختها في المخرج ، وأخت هذه الحروف في الاستعلاء والإطباق وهي الطاء . فتقول في ( افتعل ) من الصّبر : اصطبر ومن الضّرب : اضطرب ومن الظهر : اظطهر ، ومن الطرد : اطّرد . فتدغم لأنك لما أبدلت التاء طاء اجتمع لك مثلان ، الأول منهما ساكن ، فأدغمت ولم تبدل التاء لأجل الإدغام ، بل للتباعد الذي بين الطاء والتاء كما فعلت ذلك مع الحروف الأخرى . انظر سر صناعة الإعراب 1 / 217 - 219 ، شرح الشافية 3 / 226 الممتع 1 / 360 - 361 .