تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يضاف إليه ، فيقال : هذا صنيع فلان وجريح فلان . وقوله : « لنفسي » أي : لأصرفك « 1 » في أوامري لئلا تشتغل إلا بما أمرتك به ، وهو إقامة حجتي وتبليغ رسالتي ، وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لنفسك ولا لغيرك « 2 » . وقال الزجاج : اخترتك لأمري « 3 » ، وجعلتك القائم بحجتي ، والمخاطب بيني وبين خلقي : كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم « 4 » . قوله :
« اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي »
« 5 » لما قال :
« وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي »
عقبه بذكر ما له اصطنعه ، وهو الإبلاغ والأداء . و « الياء » في « بآياتي » بمعنى ( مع ) « 6 » ، لأنهما لو ذهبا إليه بدون آية معهما لم يلزمه الإيمان ، وذلك من أقوى الدلائل على فساد التقليد « 7 » . قال ابن عباس : يعني الآيات التسع التي بعث اللّه بها موسى « 8 » . وقيل « 9 » : إنها « 10 » العصا واليد ، لأنهما « 11 » اللذان جرى ذكرهما في هذا الموضع ، ولم يذكر أنه - عليه السلام « 12 » - أوتي قبل مجيئه إلى فرعون ، لا بعد مجيئه حتى لقي فرعون فالتمس منه آية غير هاتين الآيتين ، قال تعالى حكاية عن فرعون
« إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ »
« 13 » ، وقال :
« فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ »
« 14 » . فإن قيل : كيف يطلق لفظ الجمع على الاثنين ؟ فالجواب من وجوه : أحدها « 15 » : أن العصا كانت آيات ، انقلابها « 16 » حيوانا ، ثم إنها كانت في أول الأمر « 17 » صغيرة ، لقوله « 18 » تعالى :
« تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ » *
« 19 » ثم كانت تعظم وهذه آية أخرى ، ثم إنه كان عليه السلام يدخل يده في فمها فلم تضره وهذه آية أخرى « 20 » ، ثم
هامش
( 1 ) في الأصل : لأصرفنك . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 22 / 56 . ( 3 ) في ب : لنفسي وأمري . ( 4 ) لم أعثر على ما قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ، وهو في البغوي 5 / 431 ، 432 . ( 5 ) في ب : قوله تعالى :اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا .( 6 ) وهي التي تكون بمعنى المصاحبة انظر المغني 1 / 103 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 22 / 56 . ( 8 ) انظر البغوي 5 / 432 . ( 9 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 56 - 57 . ( 10 ) في ب : هما . ( 11 ) في ب : ولأنهما . ( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 13 ) [ الأعراف : 106 ، 107 ، 108 ] . ( 14 ) [ القصص : 32 ] . ( 15 ) في ب : الأول . ( 16 ) في ب : لانقلابها . وهو تحريف . ( 17 ) في ب : في أول الأمر كانت . ( 18 ) في ب : بقوله . وهو تحريف . ( 19 ) [ النمل : 10 ] [ القصص : 31 ] . ( 20 ) في ب : أخرى ثم إنها كانت تصير ثعبانا وهذه آية أخرى .