تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كانت تنقلب « 1 » عصا وهذه آية أخرى ، وكذلك اليد فإن بياضها آية ، وشعاعها آية أخرى ، ثم زوالهما بعد ذلك آية أخرى ، فدل ذلك على أنهما كانتا « 2 » آيات كثيرة . وثانيها « 3 » : هب أن العصا أمر واحد ولكن فيها آيات ، لأن « 4 » انقلابها حية يدل على وجود إله « 5 » قادر على الكل عالم بالكل حكيم ، ويدل على نبوة موسى ، ويدل على جواز الحشر حيث انقلب الجماد حيوانا ، فهذه آيات كثيرة ، ولذلك قال « 6 » :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً »
« 7 » . . . إلى قوله . . .
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 8 » فهاهنا أولى . وثالثها « 9 » : قال بعضهم : أقل الجمع اثنان « 10 » . وقيل : معنى قوله : « بآياتي » أمدكّما بآياتي ، وأظهر على أيديكما من الآيات ما تزاح به العلل من فرعون وقومه ، والمعنى : فإن آياتي معكما كما يقال : اذهب فإن « 11 » جندي معك « 12 » أي : إنّي أمدك بهم متى احتجت « 13 » . وقيل : الآيات : العصا ، واليد ، وحل العقدة من لسانه ، وذلك أيضا معجزة « 8 » . قوله :
« وَلا تَنِيا »
يقال : « ونى يني ونيا كوعد يعد وعدا ، إذا فتر « 14 » . والوني « 15 » الفتور ، ومنه : امرأة أناة « 16 » ، وصفوها بفتور القيام كناية عن ضخامتها . قال زهير « 17 » :
3657 - منّا الأناة وبعض القوم يحسبنا * أنّا بطاء وفي إبطائنا سرع « 18 »
هامش
( 1 ) في ب : تقلب . ( 2 ) في ب : أنها كانت . وهو تحريف . ( 3 ) في ب : والثاني . ( 4 ) لأن : سقط من ب . ( 5 ) في ب : إله موجود . ( 6 ) في ب : أيضا . ( 7 ) [ آل عمران : 96 ] . ( 8 ) [ آل عمران : 97 ] . ( 9 ) في ب : والثالث . ( 10 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 56 - 57 بتصرف . ( 11 ) في الأصل : فإنّي . وهو تحريف . ( 12 ) معك : سقط من ب . ( 13 ) الفخر الرازي : 22 / 57 . ( 14 ) في ب : افتر وهو تحريف . وانظر اللسان ( ونى ) . ( 15 ) الوني الضعف والفتور والكلال والإعياء . اللسان ( ونى ) . ( 16 ) هي التي فيها فتور عند القيام ، وقيل : عند القيام والقعود والمشي . اللسان ( ونى ) . ( 17 ) زهير : سقط من ب . ( 18 ) البيت من بحر البسيط ، وليس في ديوان زهير ، ولم أجده فيما رجعت إليه من مصادر . أناة : الأصل : وناة ، أبدلت الواو المفتوحة همزة ، وامرأة وناة وأناة : حليمة بطيئة القيام . وهو موطن الشاهد . بطاء : البطء والإبطاء : نقيض الإسراع ، تقول منه : بطؤ مجيئك ، وبطؤ في مشيه يبطؤ ، بطأ وبطاء ، وأبطأ ، وتباطأ وهو بطيء ، ولا تقل : أبطيت والجمع بطاء . -