المشركين العابدين « 1 » ، وإلى المفعول إن عاد على الآلهة « 2 » .
قوله : « ضدّا » إنما وحّده وإن كان خبرا عن جمع لأحد وجهين « 3 » : إما لأنه مصدر في الأصل « 4 » ، « والمصادر موحّدة مذكّرة ، وإمّا لأنه مفرد في معنى الجمع « 5 » .
قال الزمخشري » « 6 » : والضّدّ : العون ، وحّد توحيد قوله عليه السلام « 7 » : « وهم يد على من سواهم » « 8 » لاتفاق كلمتهم ، وأنّهم كشيء واحد لفرط تضامهم وتوافقهم « 9 » .
والضّدّ : العون والمعاونة ، ويقال « 10 » : من أضدادكم ، أي : أعوانكم .
قيل : سمي « 11 » العون ضدّا ، لأنه يضاد من يعاديك وينافيه بإعانته لك « 12 » عليه « 13 » .
وفي التفسير : إن الضّدّ هنا الأعداء « 14 » . وقيل : القرن « 15 » . وقيل : البلاء « 16 » .
وهذه تناسب معنى الآية .
قيل « 17 » ذكر ذلك في مقابلة قولهم « عزّا » ، والمراد ضد العزّ ، وهو الذّلّ والهوان ، أي : يكونون عليهم ضدّا لما قصدوه وأرادوه . كأنه قيل : ويكون عليهم ذلّا لهم « 18 » .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 83 إلى 98 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 )
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 )
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
هامش
( 1 ) ويكون التقدير : سيكفر المشركون بعبادتهم الأصنام . البيان 2 / 136 ، التبيان 2 / 881 .
( 2 ) ويكون التقدير : سيكفر المشركون بعبادة الأصنام ، أو ستكفر الأصنام بعبادتهم المشركين ، البيان 2 / 136 ، التبيان 2 / 881 .
( 3 ) في ب : الوجهين .
( 4 ) في ب : في الواحد أو في الأصل .
( 5 ) المصدر موحّد لا يثنّى ولا يجمع ، لأنه جنس يدل بلفظه على القليل والكثير ، فاستغني عن تثنيته وجمعه ، فيخبر به عن المفرد والمثنى والجمع . شرح المفصل 3 / 50 ، شرح التصريح 1 / 157 .
( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 7 ) في ب : لقوله عليه الصلاة والسلام .
( 8 ) أخرجه أبو داود ( ديات ) 4 / 666 - 669 ، وابن ماجة ( ديات ) 2 / 895 وأحمد 1 / 122 ، 2 / 180 .
211 .
( 9 ) الكشاف 2 / 423 .
( 10 ) في ب : يقال .
( 11 ) في ب : وسمي .
( 12 ) في ب : لأنه يضامن يعانيك وتعانيه بإعانتك له . وهو تحريف .
( 13 ) انظر الكشاف 2 / 423 ، الفخر الرازي 21 / 251 - 252 .
( 14 ) هذا المعنى للضحاك . القرطبي 11 / 148 ، البحر المحيط 2156 .
( 15 ) في ب : القران . وهذا المعنى لقتادة . البحر المحيط 6 / 215 .
( 16 ) انظر القرطبي 11 / 148 ، البحر المحيط 6 / 215 .
( 17 ) في ب : وقيل .
( 18 ) انظر الكشاف 2 / 423 ، الفخر الرازي 21 / 251 .