قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا
الآية « 1 » .
لمّا ذكر حال هؤلاء الكفار « 2 » مع الأصنام في الآخرة ذكر بعده حالهم مع الشياطين في الدنيا ، وأنهم يتولونهم وينقادون لهم ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
احتج أهل السنة بهذه الآية على أنّ اللّه - تعالى - سلّطهم « 3 » عليهم لإرادة أن يستولوا عليهم ، ويتأكد هذا بقوله
« تَؤُزُّهُمْ أَزًّا »
، فإن معناه لتؤزّهم أزا ، ويتأكد بقوله « 4 » :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
« 5 » « 6 » .
قال القاضي : حقيقة اللفظ « 7 » توجب أنه تعالى أرسل الشياطين إلى الكفار كما أرسل الأنبياء ، بأن حملهم رسالة يؤدونها إليهم « 8 » ، ولا يجوز في تلك الرسالة إلا ما أرسل عليه الشياطين من الإغواء ، فكان يجب في « 9 » الكفار أن يكونوا بقبولهم من الشياطين مطيعين ، وذلك كفر من قائله ، ولأن من « 10 » العجب تعلق المجبرة بذلك ، لأن عندهم أن ضلالهم « 11 » من قبله - تعالى - خلق فيهم الكفر وقدر الكفر ، فلا تأثير لما لا يكون من الشياطين . وإذا بطل حمل اللفظ على ظاهره فلا بد من التأويل ، فنحمله على أنه - تعالى - خلّى بين الشياطين وبين الكفار ، وما منعهم من إغوائهم « 12 » ، وهذه التخلية تسمى إرسالا في سعة اللغة ، كما إذا لم يمنع الرجل كلبه من دخول بيت جيرانه يقال « 13 » : أرسل كلبه علينا ، وإن لم يرد أذى الناس .
هامش
( 1 ) الآية : سقط من ب ، وكتبت الآية كاملة .
( 2 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 21 / 252 .
( 3 ) في ب : سلط .
( 4 ) بقوله : سقط من ب .
( 5 ) « واستفزز » : سقط من الأصل واستدرك بالهامش .
( 6 ) [ الإسراء : 64 ] .
( 7 ) في ب : باللفظ .
( 8 ) إليهم : سقط من ب .
( 9 ) في ب : على .
( 10 ) من : سقط من ب .
( 11 ) في ب : ضلاله . وهو تحريف .
( 12 ) في ب : وما منع من أحوالهم . وهو تحريف .
( 13 ) في ب : فيقال .