وهذا معنى لائق بها حيث وقعت في القرآن « 1 » ، وما أحسن ما جاءت في هذه الآية حيث زجرت وردعت ذلك « 2 » القائل .
والثاني : وهو مذهب النضر بن شميل « 3 » أنها حرف تصديق بمعنى نعم « 4 » ، فيكون جوابا ، ولا بد حينئذ من أن يتقدمها شيء لفظا أو تقديرا ، وقد تستعمل في القسم « 5 » .
والثالث « 6 » : وهو مذهب الكسائي ، وأبي بكر بن « 7 » الأنباري « 8 » ، « ونصر بن يوسف « 9 » » « 10 » وابن واصل « 11 » أنها بمعنى حقّا « 12 » .
والرابع : وهو مذهب أبي عبد اللّه « 13 » محمد بن الباهلي « 14 » أنها رد لما قبلها .
وهذا قريب من معنى الردع .
الخامس : أنها صلة في الكلام بمعنى « إي » « 15 » كذا قيل . وفيه نظر ، فإن « إي » حرف جواب ، ولكنه مختص بالقسم .
هامش
( 1 ) لأن فيها معنى التهديد والوعيد ، ولذلك لم تقع في القرآن إلا في سورة مكية ، لأن التهديد والوعيد أكثر ما نزل بمكة .
( 2 ) في ب : هذا .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) انظر المغني 1 / 189 .
( 5 ) ومما يشير إلى استعمالها للقسم بهذا قول الفراء في قوله تعالى :كَلَّا وَالْقَمَرِكلا : صلة للقسم الذي بعدها ، فلا يوقف عليها . كأنه قال : إي والقمر ، كما تقول : كلا وربّ الكعبة تريد : إي . وجعلها ابن هشام استفتاحية . انظر المغني 1 / 189 .
( 6 ) والثالث : سقط من ب .
( 7 ) ابن : سقط من ب .
( 8 ) تقدم .
( 9 ) في بغية الوعاة 2 / 375 : نصر بن يوسف صاحب الكسائي ، قال ياقوت : كان نحويا لغويا وفي طبقات القراء 2 / 340 : نصير بن يوسف أخذ القراءة عرضا عن الكسائي ، وهو من جلة أصحابه وعلمائهم ، وكان ضابطا ، عالما بمعنى القراءات ونحوها ، ولغتها ، مات في حدود 240 ه .
( 10 ) ما بين القوسين في ب : وأبي يوسف ونصر بن يوسف .
( 11 ) هو محمد بن أحمد بن واصل أبو العباس البغدادي ، مقرىء جليل ، إمام متقن ضابط أخذ القراءة سماعا عن أبيه عن اليزيدي ، والكسائي ، مات سنة 273 ه .
طبقات القراء 2 / 91 .
( 12 ) فابتدأ بها لتأكيد ما بعدها ، فتكون في موضع مصدر ، ويكون موضعها نصبا على المصدر ، والعامل محذوف والتقدير : أحق ذلك حقا . انظر المغني 1 / 189 ، الهمع 2 / 74 .
( 13 ) في ب : عبد اللّه وأبي عبد اللّه .
( 14 ) لعله أبو العلاء ، أو أبو يعلى محمد بن أبي زرعة الباهلي من أصحاب المازني ، صنف نكتا على كتاب سيبويه ، قيل عنه إنه كان أحذق من المبرد ، وإنما قل عنه النقل ، لأنه عوجل ، مات سنة 257 ه .
انظر طبقات الزبيدي ( 110 ) ، وبغية الوعاة 1 / 104 ، وفيه : ولد مكان مات .
( 15 ) هذا الرأي أحد استعمالي الرأي الثاني وهو قوله : وقد يستعمل في القسم .