وذكره أبو البقاء « 1 » - أيضا - كما ذكر الزمخشري . قال شهاب الدين : وقد يجاب عمّا قالاه بأنا نختار على هذا التقدير أن تكون « من » « 2 » شرطية . وقوله : « ولا بد « 3 » من ضمير يعود على اسم الشرط غير « 4 » الظرف » ممنوع ، لأن فيه خلافا تقدّم تحقيقه ، ودليله في سورة البقرة فيكون الزمخشري وأبو البقاء من القائلين بأنه لا يشترط « 5 » .
فصل « 6 » اعلم أنه - تعالى - لمّا بين أنه يعامل الكفار
« بَعْدِ ذلِكَ » *
« 7 » بما ذكره ، فكذلك يزيد المؤمنين المهتدين هدى ، أي إيمانا وإيقانا على يقينهم « 8 » .
ومن الناس من حمل زيادة الهدى على الثواب ، أي : يزيدهم ثوابا على ذلك الاهتداء ومنهم من فسّر الزيادة بالعبادة المرتبة « 9 » على الإيمان .
ثم قال :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً .
قال المحققون : هي الإيمان ، والأعمال الصالحة تبقى لصاحبها « 10 » وبعضهم قال : الصّلوات ، وبعضهم قال : التسبيح وقد تقدم « 11 » . ثم قال :
« خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا »
عاقبة ومرجعا . ولا يجوز أن يقال : هذا خير إلا والمراد أنه خير من غيره ، فالمراد إذا : أنه خير مما ظنّه الكفار بقولهم :
« خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا »
.
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 82 ]
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 )
كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 )
قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا
الآية « 12 » .
« أفرأيت » عطف بالفاء إيذانا بإفادة التعقيب ، كأنه قيل : أخبر أيضا بقصة هذا الكافر
هامش
( 1 ) قال أبو البقاء : ( « ويزيد » معطوف على معنى « فليمدد » أي فيمد ويزيد ) . التبيان 2 / 880 .
( 2 ) في ب : من أن تكون .
( 3 ) في ب : لا بد .
( 4 ) في ب : عن . وهو تحريف .
( 5 ) الدر المصون : 5 / 15 .
( 6 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 21 / 248 - 249 .
( 7 ) ما بين القوسين مكرر في ب .
( 8 ) في ب : بعضهم . وهو تحريف .
( 9 ) المرتبة : سقط من ب .
( 10 ) انظر البغوي 5 / 396 .
( 11 ) في سورة الكهف ، عند قوله تعالى :الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا[ الآية 46 ] .
انظر اللباب 5 / 357 .
( 12 ) الآية : سقط من ب ، وكتبت الآية كاملة .