ممدود لهم . ثم ذكر كلاما كثيرا « 1 » ، ثم قال « 2 » : إلى أن يعاينوا نصرة اللّه المؤمنين ، أو يشاهدوا « 3 » الساعة ومقدماتها ، فإن قلت « 4 » : « حتّى » هذه ما هي ؟ قلت « 5 » : هي التي تحكى بعدها الجمل ، ألا ترى أنّ الجملة الشرطية واقعة بعدها ، وهي
« إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ »
« 6 » قال أبو حيان : مستبعدا الوجه « 7 » الأول ، وهو في غاية البعد ، لطول الفصل بين قوله « 8 » :
« أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ »
وبين الغاية ، وفيه الفصل بجملتي اعتراض ، ولا يجيزه أبو علي « 9 » . وهذا « 10 » الاستبعاد قريب « 11 » .
وقال « 12 » أبو البقاء : « حتّى » تحكي ما بعدها ههنا ، وليست متعلقة بفعل « 13 » .
قوله :
إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
تقدم الكلام في « إمّا » من كونها حرف عطف أو لا « 14 » ، ولا خلاف أنّ أحد معانيها التفصيل كما في الآية الكريمة .
و « العذاب » و « السّاعة » بدلا من قوله :
« ما يُوعَدُونَ »
المنصوبة ب « رأوا » « 15 » ، و « فسيعلمون » جواب الشرط « 16 » .
« مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً »
يجوز أن تكون « من » موصولة بمعنى « الّذي » ، ويكون مفعولا ل « يعلمون » « 17 » ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع بالابتداء ، و « هو » مبتدأ ثان ، و « شرّ » خبره ، والمبتدأ والخبر خبر الأول ، ويجوز أن تكون الجملة معلقة لفعل الرؤية ، فالجملة في محل نصب على التعليق .
هامش
( 1 ) في ب : طويلا . وهو قوله : ( في ضلالتهم ، والخذلان لاصق بهم ، لعلم اللّه بهم ، وبأنّ الألطاف لا تنفع فيهم ، وليسوا من أهلها ، والمراد بالضلالة ما دعاهم من جهلهم وغلوهم في كفرهم إلى القول الذي قالوه ، ولا ينفكون عن ضلالتهم ) .
( 2 ) أي الزمخشري .
( 3 ) في ب : يشاهدون . وهو تحريف .
( 4 ) في ب : فإن قيل .
( 5 ) في ب : قلنا .
( 6 ) الكشاف 2 / 421 .
( 7 ) في ب : القول .
( 8 ) في الأصل : قوله قالوا . وهو تحريف .
( 9 ) البحر المحيط 6 / 212 . وذلك أنّ أبا عليّ زعم أنه لا يعترض بأكثر من جملة وغيره يجوز الاعتراض بأكثر من جملتين . المغني 2 / 394 .
( 10 ) في ب : وعلى هذا .
( 11 ) في ب : فوجب . وهو تحريف .
( 12 ) في ب : قال .
( 13 ) التبيان 2 / 880 .
( 14 ) ذهب بعض النحويين إلى أنّ ( إمّا ) الثانية بمنزلة ( أو ) في العطف والمعنى ، أمّا ( إمّا ) الأولى فلا يجوز أن تكون حرف عطف ، لأن حرف العطف لا يبدأ به ، ولمباشرتها للعامل نحو قام إمّا زيد وإمّا خالد .
وذهب يونس والفارسي وابن كيسان وابن برهان وابن مالك إلى أنّ ( إمّا ) الثانية غير عاطفة كالأولى لملازمتها غالبا الواو العاطفة . وادعى ابن عصفور الإجماع على كونها غير عاطفة .
ولكن النحويين لمّا رأوا إعراب ما بعدها كإعراب ما قبلها ذكروها مع حروف العطف تقريبا واتساعا .
ابن يعيش 8 / 103 ، المغني 1 / 59 - 60 ، الهمع 2 / 135 ، شرح الأشموني 3 / 109 .
( 15 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 63 ، البيان 2 / 135 ، التبيان 2 / 880 ، البحر المحيط 6 / 212 .
( 16 ) البيان 2 / 135 ، التبيان 2 / 880 .
( 17 ) التبيان 2 / 880 .