تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الثاني : أنها في محل جرّ صفة ل « قرن » ، ولا محذور في هذا « 1 » . وإنما جمع في قوله « هم » ، لأنّ « قرن » « وإن كان لفظه » « 2 » مفردا فمعناه جمع « 3 » ، ف « قرن » كلفظ « جميع » ، و « جميع » يجوز مراعاة لفظه تارة فيفرد « 4 » كقوله تعالى
نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
« 5 » ، ومراعاة معناه أخرى فيجمع كقوله :
لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
« 6 » « 7 » .

فصل [ في معنى قوله : « وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً »

] « 8 » لمّا ذكروا شبهتهم أجاب اللّه « 9 » عنها بقوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
أي : متاعا وأموالا . قوله : « ورئيا » « 10 » الجمهور على « رئيا « 11 » » بهمزة ساكنة بعدها ياء صريحة وصلا ووقفا « 12 » . وحمزة إذا وقف يبدل هذه الهمزة ياء « 13 » على أصله في تخفيف الهمز ، ثم له بعد ذلك وجهان : « 14 » الإظهار اعتبارا بالأصل ، والإدغام اعتبارا باللفظ « 15 » . وفي الإظهار صعوبة لا تخفى ، وفي الإدغام إيهام أنّها مادة أخرى ، وهو الريّ الذي هو بمعنى الامتلاء والنضارة ، ولذلك ترك أبو عمرو أصله « 16 » في تخفيف الهمزة « 17 » . وقرأ قالون « 18 » عن نافع ، وابن ذكوان عن ابن عامر « وريّا » بياء مشددة بعد الراء « 19 » . فقيل : هي مهموزة الأصل ، ثم أبدلت الهمزة ياء ، وأدغمت « 20 » . والرئي
هامش
- التعجيبية ، وقبل وبعد . المقرب 224 . البحر المحيط 6 / 210 . ( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 210 . ( 2 ) ما بين القوسين مكرر في ب . ( 3 ) لأن القرن مشتمل على أفراد كثيرة ، لأنه الأمة يجمعها العصر الواحد ، واختلف في مدته فقيل : مائة سنة ، وقيل : ثمانون ، وقيل سبعون . ( 4 ) في ب : فيجمع ويفرد . وهو تحريف . ( 5 ) [ القمر : 44 ] . ( 6 ) [ يس : 32 ] . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 210 . ( 8 ) في ب : قوله « أثاثا » . ( 9 ) في ب : اللّه تعالى . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 11 ) في ب : ريا . وهو تحريف . ( 12 ) السبعة ( 411 ) ، الحجة لابن خالويه ( 239 ) ، الكشف 2 / 91 . الإتحاف ( 300 ) . ( 13 ) في ب : فاء . وهو تحريف . ( 14 ) في ب : وجهان أحدهما . ( 15 ) الكشف 2 / 91 ، الإتحاف ( / 65 ) . ( 16 ) في ب : مثله . ( 17 ) قال ابن الأنباري : ( وكان من مذهب أبي عمرو ترك الهمزة الساكنة إلا في هذا الموضع ، وقال : خفت أن يلتبس بالري من الماء فهمزت لأنه أريد حسن المنظر والشارة ) البيان 2 / 133 . ( 18 ) هو عيسى بن مينا بن وردان ، أبو موسى الملقب قالون ، قارىء المدينة ، ونحويها ، قرأ على نافع ، وأخذ القراءة عرضا عن نافع ، وأبي جعفر ، وعرض على عيسى بن وردان ، روى القراءة عنه إبراهيم ، وأحمد ابناه ، وإبراهيم بن الحسن الكسائي ، وغيرهم . مات سنة 220 ه . طبقات القراء 1 / 615 - 616 . ( 19 ) السبعة ( 411 - 412 ) ، الحجة لابن خالويه ( 239 ) ، الكشف 2 / 91 ، الإتحاف ( 300 ) . ( 20 ) أصل « وريّا » بياء مشددة بعد الراء « ورئيا » خففت الهمزة بإبدالها ياء ، لسكونها وانكسار ما قبلها ، -