تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قال « 1 » : فأبيت يقال فيّ : لا حرج ولا محروم « 2 » . وذهب يونس « 3 » إلى أنّها استفهامية مبتدأ ، وما بعدها خبرها كقول الخليل إلّا أنّه زعم أنها معلقة « 4 » ل « ننزعنّ » ، فهي في محل نصب « 5 » ، لأنّه يجوز التعليق في سائر الأفعال « 6 » ، ولا يخصه « بأفعال القلوب كما يخصه » « 7 » بها الجمهور « 8 » . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون النزع واقعا على « 9 »
مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
كقوله :
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا
« 10 » ، أي : لننزعنّ بعض كل شيعة ، فكأنّ قائلا قال : من هم ؟ فقيل : أيهم أشدّ عتيّا « 11 » . فجعل « أيّهم » موصولة أيضا ، ولكن هي في قوله خبر مبتدأ محذوف أي : هم الذين هم أشد . قال أبو حيان : وهذا تكلف ما لا حاجة إليه ، وادعاء إضمار غير محتاج إليه ،
هامش
- الشابة . الحرج - بفتح الحاء وكسر الراء - : المضيق عليه . المحروم : الممنوع مما يريده . والبيت أتى به الخليل لتقوية ما ذهب إليه في تخريج الآية ، فإن قوله ( لا حرج ولا محروم ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ليس ضمير المتكلم ، والجملة محكية بقول محذوف ، والتقدير : فأبيت مقولا في شأني : هو لا حرج ولا محروم . ( 1 ) في ب : قال تقديره . ( 2 ) قال سيبويه : وزعم الخليل أنّ ( أيّهم ) إنما وقع في : اضرب أيّهم أفضل على أنّه حكاية ، كأنه قال : اضرب الذي يقال له أيّهم أفضل ، وشبهه بقول الأخطل :ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محرومالكتاب 2 / 399 . وانظر الإنصاف 2 / 710 - 711 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) التعليق : هو إبطال العمل لفظا لا محلّا . شرح الأشموني 2 / 26 . ( 5 ) قال سيبويه : ( وأما يونس فيزعم أنّه بمنزلة قولك : أشهد أنّك لرسول اللّه . واضرب معلقة ) الكتاب 2 / 400 ، وانظر الإنصاف 2 / 711 . ( 6 ) أي أنّ يونس يرى أنّ التعليق غير مختص بأفعال القلوب فقط ، بل يكون فيها وفي غيرها نحو أضرب أيّهم أفضل ، على تعليق العامل . وما ذهب إليه يونس ضعيف . لأنّ التعليق ضرب من الإلغاء ، ولا يجوز أن يعلق من الأفعال عن العمل إلّا ما يجوز إلغاؤه ، والذي يجوز إلغاؤه أفعال القلب نحو ظننت ، وعلمت . شرح المفصل 3 / 146 . ( 7 ) ما بين القوسين مكرر في ب . ( 8 ) ضعّف سيبويه ما ذهب إليه الخليل ويونس ، لأن القول بالحكاية - وهو ما ذهب إليه الخليل - بعيد في اختيار الكلام ، وإنما يجوز مثله في الشعر ، ألا ترى أنّه لو جاز مثل هذا لجاز أن يقال : اضرب الفاسق الخبيث بالرفع أي : اضرب الذي يقال له : الفاسق الخبيث ، ولا خلاف أن هذا لا يقال بالإجماع . وأما القول بالتعليق وهو ما ذهب إليه يونس فضعيف ، لأنّ تعليق اضرب ونحوه من الأفعال لا يجوز ، لأنه فعل مؤثر فلا يجوز إلغاؤه ، وإنما يجوز أن تعلق أفعال القلوب ، الكتاب 2 / 401 ، الإنصاف 2 / 706 . ( 9 ) على : سقط من ب . ( 10 ) [ مريم : 50 ] . ( 11 ) الكشاف 2 / 419 .