تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فإن قيل : هذا المعنى حاصل للكل لقوله :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
« 1 » ، ولأنّ العادة جارية بأنّ الناس في مواقف « 2 » مطالبات الملوك يتجاثون على ركبهم لما في ذلك من القلق ، أو لما يدهمهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معه « 3 » القيام على أرجلهم وإذا « 4 » كان هذا حاصلا « 5 » للكل ، فكيف يدل على مزيد ذل الكفار . فالجواب : لعل المراد أنهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور في الموقف على هذه « 6 » الحال ، وذلك يوجب مزيد ذلهم « 7 » . قوله : « جثيّا » حال مقدرة « 8 » من مفعول « لنحضرنّهم » « 9 » . و « جثيّا » جمع جاث جمع على فعول ، نحو قاعد وقعود ، وجالس وجلوس ، وفي لامه « 10 » لغتان : أحدهما : الواو . والأخرى : الياء . يقال : جثا يجثو جثوّا ، وجثا يجثي جثيّا « 11 » . فعلى التقدير الأول : يكون أصله جثوو . بواوين الأولى زائدة علامة للجمع والثانية لام الكلمة ، ثم أعلت إعلال عصيّ ودليّ ، وتقدم تحقيقه في « عتيّا » « 12 » . وعلى الثاني يكون الأصل : جثويا ، فأعل إعلال هيّن وميّت « 13 » . وعن ابن عباس : أنه بمعنى جماعات جماعات ، جمع جثوة ، وهو المجموع من
هامش
( 1 ) [ الجاثية : 28 ] . ( 2 ) في ب : بمواقع . ( 3 ) في الأصل : معها . ( 4 ) في ب : ولما . ( 5 ) في الأصل : حاصل . ( 6 ) في ب : هذا . ( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 21 / 242 - 243 . ( 8 ) الحال المقدرة : هي الحال المستقبلة ، وهي ما لم تحدث بعد ، ولكن يقدر وينتظر حدوثها مثل : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، أي : مقدرا ذلك ، وعليه ف ( جثيّا ) كوصف للكفار والشياطين لم يتحقق بعد ، ولكنه سيتحقق يوم القيامة . انظر المغني 2 / 465 ، والأشموني 2 / 193 . ( 9 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 60 ، الكشاف 2 / 419 ، البيان 2 / 130 . ( 10 ) في ب : الآية . وهو تحريف . ( 11 ) قال ابن منظور : ( جثا يجثو ويجثي جثوّا وجثيّا على فعول فيهما ، جلس على ركبته للخصومة ونحوها ) اللسان ( جثا ) . ( 12 ) عند قوله تعالى :قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا[ مريم : 8 ] . انظر اللباب 5 / 401 . ( 13 ) تقلب الواو ياء إذا اجتمعت مع الياء في كلمة ، وكان السابق منهما ساكنا ، ثم تدغم الياء في الياء ، فأصل : جثيّ ( على أن لامه ياء ) وهيّن وميّت ، جثوي وهيون وميوت قلبت الواو للعلة السابقة وأدغمت الياء في الياء فصار : جثيا ، وهينا ، وميتا ، ثم في ( جثيّا ) تقلب ضمة الثاء كسرة لمناسبة الياء المشددة ثم يتبع كسر الثاء كسر الجيم . شرح الشافية 3 / 139 .