تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
أربعة آلاف دينار ، فاشترى الكافر أرضا بألف ، فقال المؤمن : اللّهم ، إنّ أخي اشترى أرضا بألف ، وإنّي أشتري منك أرضا بألف في الجنّة ، فتصدّق به . ثم [ بنى ] « 1 » أخوه دارا بألف ، فقال المؤمن : اللّهم ، إني أشتري منك دارا بألف في الجنّة ، فتصدق به . ثم تزوج أخوه امرأة بألف ، فقال المؤمن : اللّهم ، إني جعلت ألفا صداقا للحور العين ، وتصدّق به . ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف دينار ، فقال المؤمن : اللهم ، إنّي اشتريت منك الولدان بألف ، فتصدّق به ، ثم أحاجه ، أي : أصابه حاجة ، فجلس لأخيه على طريقه ، فمرّ به في خدمه وحشمه ، فتعرّض له ، فقال : فلان ؟ ! قال : نعم ، قال : ما شأنك ؟ قال : أصابتني حاجة بعدك ، فأتيتك لتصيبني بخير ، قال : ما فعل مالك ، وقد اقتسمنا المال [ سويّة ] « 2 » ، فأخذت شطره ؟ فقصّ عليه قصّته ، قال : إنّك لمن المصدّقين ، اذهب ، فلا أعطيك شيئا . وقيل : نزلت في أخوين من أهل مكّة من بني مخزوم ، أحدهما : مؤمن ، وهو أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بن عبد ياليل ، وكان زوج أمّ سلمة قبل النبي صلى اللّه عليه وسلّم والآخر كافر ، وهو الأسود بن عبد الأسد بن عبد ياليل . قوله :
رَجُلَيْنِ
: قد تقدم أنّ « ضرب » مع المثل ، يجوز أن يتعدى لاثنين في سورة البقرة ، وقال أبو البقاء « 3 » : التقدير : مثلا مثل رجلين ، و « جعلنا » تفسير ل « مثل » فلا موضع له ، ويجوز أن يكون موضعه نصبا نعتا ل « رجلين » كقولك : مررت برجلين ، جعل لأحدهما جنّة . قوله :
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
يقال : حفّ بالشيء : طاف به من جميع جوانبه ، قال النابغة : [ البسيط ]
3523 - يحفّه جانبا نيق وتتبعه * مثل الزّجاجة لم تكحل من الرّمد « 4 »
وحفّ به القوم : صاروا طائفين بجوانبه وحافّته ، وحففته به ، أي : جعلته مطيفا به . والحفاف : الجانب ، وجمعه أحفّة ، والمعنى : جعلنا حول الأعناب النّخل . قال الزمخشريّ : وهذه الصفة ممّا يؤثرها الدّهاقين في كرومهم ، وهو أن يجعلوها محفوفة بالأشجار المثمرة ، وهو أيضا حسن في [ المنظر ] « 5 » .
هامش
( 1 ) في ب : اشترى . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 102 . ( 4 ) ينظر البيت في البحر 6 / 118 ، روح المعاني 15 / 273 ، الدر المصون 4 / 454 . ( 5 ) في أ : النظم .