تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قوله :
« نِعْمَ الثَّوابُ »
أي : نعم الجزاء . قوله :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
مجلسا ، ومقرّا ، وهذا في مقابلة قوله :
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
. قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 32 إلى 44 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
الآية . وجه النّظم أن الكفار ، لمّا افتخروا بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين ، بيّن اللّه تعالى أنّ ذلك ممّا لا يوجب الافتخار ، لاحتمال أن يصير الغنيّ فقيرا ، والفقير غنيّا ، وأما الذي تجب المفاخرة به فطاعة اللّه وعبادته ، وهي حاصلة لفقراء المسلمين ، وبيّن ذلك بضرب هذا المثل ؛ فقال :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
أي : مثل حال الكافرين والمؤمنين كحال رجلين ، وكانا أخوين في بني إسرائيل : أحدهما : كافر ، واسمه [ براطوس ] « 1 » ، والآخر : مؤمن ، اسمه يهوذا ، قاله ابن عباس « 2 » . وقال مقاتل : اسم المؤمن تمليخا ، واسم الكافر قطروس . وقيل : قطفر ، وهما المذكوران في سورة « الصافات » في قوله تعالى :
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
[ الصافات : 51 ، 52 ] على ما رواه عبد اللّه بن المبارك عن معمّر عن عطاء الخراسانيّ « 3 » ، قال : كانا رجلين شريكين ، لهما ثمانية آلاف دينار . وقيل : كانا أخوين ، وورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار ، فأخذ كلّ واحد منهما
هامش
( 1 ) في ب : بطرس . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 10 / 259 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 3 / 306 ) والبغوي ( 3 / 161 ) وينظر : المصدر السابق .