تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وقال الزمخشري : « فإن قلت : لم أفرد الجنّة ، بعد التثنية ؟ قلت : معناه : ودخل ما هو جنّته ، ما له جنة غيرها ، بمعنى : أنه ليس له نصيب في الجنة الّتي وعد المتّقون ، فما ملكه في الدنيا ، فهو جنّته ، لا غير ، ولم يقصد الجنتين ، ولا واحدة منهما » . فصل قال أبو حيان : « ولا يتصوّر ما قال ؛ لأنّ قوله :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
إخبار من اللّه تعالى بأنّ هذا الكافر دخل جنّته ، فلا بدّ أن قصد في الإخبار : أنه دخل إحدى جنتيه ؛ إذ لا يمكن أن يدخلهما معا في وقت واحد » . قال شهاب الدين : من ادّعى دخولهما في وقت واحد ، حتّى يلزمه بهذا المستحيل في البداية ؟ وأمّا قوله « ولم يقصد الجنّتين ، ولا واحدة » معناه : لم يقصد تعيين مفرد ، ولا مثنى ، لا أنه لم يقصد الإخبار بالدخول . وقال أبو البقاء « 1 » : « إنما أفرد ؛ لأنّهما جميعا ملكه ، فصارا كالشئ الواحد » . قوله :
« وَهُوَ ظالِمٌ »
حال من فاعل « دخل » ، وقوله « لنفسه » مفعول « ظالم » واللام مزيدة فيه ؛ لكون العامل فرعا . قوله :
ما أَظُنُّ
فيه وجهان : أحدهما : أن يكون مستأنفا بيانا لسبب الظلم . والثاني : أن يكون حالا من الضّمير في « ظالم » ، أي : وهو ظالم في حال كونه قائلا . قوله : « أن تبيد » أي : تهلك ، قال : [ المقتضب ]
3527 - فلئن باد أهله * لبما كان يوهل « 2 »
ويقال : باد يبيد بيودا وبيدودة ، مثل « كينونة » والعمل فيها معروف ، وهو أنه حذفت إحدى الياءين ، ووزنها فيعلولة . قوله :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
يعني الكافر آخذا بيد صاحبه المسلم يطوف به فيها ، ويريه بهجتها وحسنها ، وأخبره بصنوف ما يملكه من المال
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بكفره ، وهذا اعتراض وقع في أثناء الكلام ، والمعنى أنه لمّا اغترّ بتلك النّعم ، وتوسّل بها إلى الكفران والجحود ؛ لقدرته على البعث ، كان واضعا لتلك النّعم في غير موضعها ،
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
. قال أهل المعاني : لما أذاقه حسنها وزهوتها ، توهّم أنها لا تفنى أبدا مطلقا ،
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
فجمع بين كفرين .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 102 . ( 2 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، ينظر : ديوانه 199 ، الهمع 2 / 42 ، الدرر 2 / 647 البحر 6 / 118 ، الدر المصون 4 / 455 .