والعامة على فتح هاء « نهر » وأبو السّمال « 1 » والفيّاض بسكونها .
قوله :
وَكانَ لَهُ
أي : لصاحب البستان .
قوله :
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
: قد تقدّم الكلام فيه في الأنعام [ الأنعام : 99 ] ، وتقدّم أنّ « الثّمر » بالضمّ المال ، فقال ابن عباس : جميع المال من ذهب ، وفضة ، وحيوان ، وغير ذلك ، قال النابغة : [ البسيط ]
3524 - مهلا فداء لك الأقوام كلّهم * وما أثمّر من مال ومن ولد « 2 »
وقال مجاهد : هو الذهب والفضّة خاصة . « فقال » يعني صاحب البستان « لصاحبه » أي المؤمن .
« وَهُوَ يُحاوِرُهُ »
أي : يخاطبه وهذه جملة حاليّة مبيّنة ؛ إذ لا يلزم من القول المحاورة ؛ إذ المحاورة مراجعة الكلام من حار ، أي : رجع ، قال تعالى :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
[ الانشقاق : 14 ] . وقال امرؤ القيس : [ الطويل ]
3525 - وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع « 3 »
ويجوز أن تكون حالا من الفاعل ، أو من المفعول .
قوله :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
.
والنّفر : العشيرة الذين يذبّون عن الرجل ، وينفرون معه ، وقال قتادة : حشما ، وخدما « 4 » .
وقال مقاتل : ولدا تصديقه قوله :
أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
« 5 » .
قوله :
جَنَّتَهُ
: إنما أفرد بعد ذكر التثنية ؛ اكتفاء بالواحد للعلم بالحال ، قال أبو البقاء « 6 » : كما اكتفي بالواحد عن الجمع في قول الهذليّ : [ الكامل ]
3526 - فالعين بعدهم كأنّ حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع « 7 »
ولقائل أن يقول : إنما يجوز ذلك ؛ لأنّ جمع التكسير يجري مجرى المؤنّثة ، فالضمير في « سملت » وفي « فهي » يعود على الحداق ، لا على حدقة واحدة ، كما يوهم .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر 6 / 119 ، والدر المصون 4 / 454 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيت ليس لامرىء القيس بل هو للبيد بن ربيعة ، ينظر : ديوانه 88 ، الهمع 1 / 112 ، الدرر 1 / 83 ، الأشموني 1 / 229 ، الدر المصون 4 / 455 .
( 4 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 162 ) .
( 5 ) ينظر : المصدر السابق .
( 6 ) ينظر : الإملاء 2 / 102 .
( 7 ) البيت في ديوان الهذليين 1 / 3 ، الدر المصون 4 / 455 .