تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ويا للعجب من أبي حنيفة - رضي اللّه تعالى عنه - أنه تمسّك في وجوب مسح النّاصية بخبر واحد ، في أنه - عليه الصلاة والسلام - مسح على النّاصية ، فجعل ذلك القدر من المسح شرطا لصحة الصلاة ، وها هنا نقل أهل العلم نقلا متواترا أنه - عليه الصلاة والسلام - واظب على قراءة الفاتحة ، ثم قال : إن صحّة الصّلاة غير موقوفة عليها ، وهذا من العجائب . الثاني : قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ البقرة : 43 ] ، والصلاة لفظ محلّى بالألف واللام ، فيكون المراد منها المعهود السّابق ، وليس عند المسلمين معهود سابق من لفظ الصّلاة إلا الأعمال التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي بها . وإذا كان كذلك كان قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
جاريا مجرى أمره بقراءة الفاتحة ، وظاهر الأمر [ الوجوب ] « 1 » ، ثم إنّ هذه اللّفظة تكررت في القرآن الكريم أكثر من مائة مرة ، فكان ذلك دليلا قاطعا على وجوب قراءة الفاتحة في الصّلاة . الثالث : أنّ الخلفاء الراشدين - رضي اللّه تعالى عنهم - واظبوا على قراءتها طول عمرهم ، ويدلّ عليه ما روي في « الصّحيحين » أن النّبي - عليه الصلاة والسلام - وأبا بكر وعمر - رضي اللّه تعالى عنهما - كانوا يستفتحون القراءة ب
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » ، وإذا ثبت هذا وجب علينا ذلك ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي » « 3 » . ولقوله عليه الصلاة والسلام : « اقتدوا باللّذين من بعدي : أبي بكر وعمر » رضي اللّه عنهما . والعجب من أبي حنيفة - رحمه اللّه - أنه تمسّك بطلاق الفارّ بأثر عثمان « 4 » - رضي اللّه
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ( 1 / 299 ) كتاب الصلاة ( 4 ) باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة ( 13 ) حديث رقم ( 52 / 399 ) . والنسائي في السنن كتاب الافتتاح باب رقم ( 20 ) . وأحمد في المسند ( 3 / 203 ، 205 ، 223 ، 255 ، 273 ، 278 ) ، ( 5 / 55 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود في السنن ( 2 / 611 ) كتاب السنة باب في لزوم السنّة حديث رقم ( 4607 ) . والترمذي في السنن حديث رقم ( 2676 ) - وابن ماجة في السنن حديث رقم ( 42 ) - وأحمد في المسند ( 4 / 126 ، 127 ) - والطبراني في الكبير ( 18 / 246 ، 247 ، 248 ، 249 ، 257 ) . وابن حبان في الموارد حديث رقم ( 102 ) - وذكره المنذري في الترغيب ( 1 / 78 ) - وابن عبد البر في التمهيد ( 8 / 66 ، 116 ) وابن حجر في فتح الباري ( 3 / 292 ) . ( 4 ) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو عمرو المدني ذو النورين ، وأمير المؤمنين ، ومجهز جيش العسرة وأحد العشرة وأحد الستة ، هاجر الهجرتين ، له مائة وستة وأربعون حديثا ، وعنه أبناؤه أبان وسعيد وعمرو وأنس ومروان بن الحكم وخلق ، وقال ابن سيرين : كان يحيي -