تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كون هذه السورة من لوازم الصلاة ، وهذا اللزوم « 1 » لا يحصل إلا إذا قلنا : قراءة الفاتحة شرط في صحّة الصلاة . السّادس : قوله عليه الصلاة والسلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » . قالوا : حرف النفي دخل على الصّلاة ، ودخل على غير ممكن ، فلا بدّ من صرفه إلى حكم من أحكام الصّلاة ، وليس صرفه إلى الصّحة أولى من صرفه إلى الكمال . والجواب من وجوه : الأول : أنه جاء في بعض الرّوايات : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » ، وعلى هذه الرواية فالنّفي ما دخل على الصّلاة ، وإنما دخل على حصولها للرّجل ، وحصولها للرجل عبارة عن انتفاعه بها ، وخروجه عن عهدة التّكليف بسببها ، وعلى هذا التّقدير فإنه يمكن إجراء حرف النّفي على ظاهره . الثاني : من اعتقدوا أن قراءة الفاتحة جزء من أجزاء ماهية الصلاة ، فعند عدم القراءة لا توجد ماهية الصلاة ؛ لأنّ الماهية تمنع حصولها حال عدم بعض أجزائها ، وإذا ثبت هذا فقولهم : إنه لا يمكن إدخال حرف النّفي على مسمّى الصلاة إنما يصح لو ثبت أن الفاتحة ليست جزءا من الصّلاة ، وهذا [ هو ] « 2 » أول المسألة ، فثبت أن قولنا : يمكن إجراء هذه اللفظة على أنه متى تعذّر العمل بالحقيقة ، وحصل للحقيقة مجازان أحدهما : أقرب إلى الحقيقة ، والثاني : أبعد ؛ فإنه يجب حمل اللّفظ على المجاز الأقرب . إذا ثبت هذا فنقول : المشابهة بين المعدوم ، وبين الموجود الذي يكون صحيحا [ أتم من المشابهة بين المعدوم وبين الموجود الذي لا يكون صحيحا ] « 3 » ، لكنه لا يكون كاملا ، فكان حمل هذا اللّفظ على نفي الصّحة أولى . الحجّة السّابعة : عن أبي هريرة - رضي اللّه تعالى عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كلّ صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج ، فهي خداج » « 4 » أي غير تمام ، قالوا : الخداج هو النقصان ، وذلك لا يدل على عدم الجواز .
هامش
( 1 ) في أ : الموقع . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه الترمذي في السنن ( 2 / 25 ) كتاب أبواب الصلاة باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب حديث رقم ( 247 ) وقال حديث حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجة في السنن ( 1 / 274 ) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ( 5 ) باب القراءة خلف الإمام ( 11 ) حديث رقم ( 840 ) ، ( 841 ) - وأحمد في المسند ( 2 / 457 ، 478 ) - وابن أبي شيبة ( 1 / 360 ) والدارقطني ( 1 / 327 ) - والبيهقي في السنن : ( 2 / 38 ، 167 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 6 ) - والهيثمي في الزوائد : ( 2 / 114 ) والهندي في كنز العمال حديث رقم ( 19663 ) ، ( 19700 ) ، ( 19702 ) ، ( 19703 ) ، ( 19704 ) .