تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قلنا : بل هذا يدلّ على عدم الجواز ؛ لأن التكليف بالصّلاة دائم ، والأصل في الثابت البقاء ، خالفنا هذا الأصل عند الإتيان بالصّلاة على صفة الكمال ، فعند الإتيان بها على سبيل النّقصان يوجب ألّا يخرج عن العهدة ، والذي يقوي هذا أنّ عند أبي حنيفة - رضي اللّه عنه - يصح الصوم في يوم العيد إلّا أنه قال : لو صام يوم العيد قضاء عن رمضان لم يصح ؛ لأن الواجب عليه هو الصّوم الكامل ، والصوم في هذا اليوم ناقص ، فوجب ألا يفيد هذا القضاء الخروج عن العهدة . وإذا ثبت هذا فنقول : فلم لم يقل بمثل هذا الكلام ها هنا ؟ الحجّة الثامنة : نقل الشيخ أبو حامد في « تعليقه » عن ابن المنذر « 1 » أنه روى بإسناده عن أبي هريرة - رضي اللّه تعالى عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » . الحجّة التاسعة : روى رفاعة بن مالك « 2 » - رضي اللّه عنه - أن رجلا دخل المسجد فصلّى ، فلما فرغ من صلاته ، ذكر في الخبر أن الرجل قال : علّمني الصّلاة يا رسول اللّه ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إذا توجّهتم إلى القبلة فكبّروا ، واقرءوا بفاتحة الكتاب » « 3 » ، وهذا أمر ، والأمر للوجوب . الحجّة العاشرة : روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا أخبركم بسورة ليس في التّوراة ولا في الإنجيل ولا في الزّبور مثلها » ، قالوا : نعم ، قال : « فما تقرءونه في صلاتكم » ؟ فقالوا : الحمد للّه ربّ العالمين ، قال : « هي هي » . وجه الدليل : أنه - عليه الصلاة والسلام - لما قال : « ما تقرءونه في صلاتكم » ؟ قالوا : الحمد للّه رب العالمين « 4 » ، وهذا يدل على أنه كان مشهورا عند الصحابة - رضي اللّه عنهم - أنه لا يصلي أحد إلّا بهذه السورة ، فكان هذا إجماعا معلوما عندهم .
هامش
( 1 ) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر ، النيسابوري ، الفقيه ، أحد الأئمة الأعلام ، ومحمد يقتدى بفعله في الحلال والحرام ، صنف كتبا منها : الإشراف في معرفة الخلاف ، والأوسط وهو أصل الإشراف ، والإقناع والتفسير وغير ذلك . سمع محمد بن الحكم ، والربيع بن سليمان ، وكان مجتهدا لا يقلد أحدا ، مات سنة 329 . انظر . ط ابن قاضي شهبة : 1 / 98 ، ط . السبكي : 2 / 126 ، تذكرة الحفاظ : 3 / 782 . ( 2 ) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن عضب بن جشم بن الخزرج الزرقي أبو معاذ المدني ، بدري جليل . له أحاديث ، انفرد له البخاري بثلاثة أحاديث ، وعنه ابناه معاذ وعبيد . مات في أول خلافة معاوية . ينظر تهذيب التهذيب : 3 / 232 ، تقريب التهذيب : 1 / 241 ، تاريخ البخاري الكبير : 3 / 299 ، الجرح والتعديل : 3 / 159 ، أسد الغابة : 2 / 197 ، 198 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير : ( 5 / 32 ) بلفظ إذا توجهت إلى القبلة فكبر - وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 19630 ، 19631 . ( 4 ) أخرجه الدارقطني في السنن ( 1 / 331 ) باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام .