كارهين وإنما جمعا « 1 » جمع العقلاء ، لأنه لما جعلهما في محل الخطاب والإجابة جمعهما جمع العقلاء الذكور فقال طائعين ولم يقل طائعتين على اللفظ أو طائعات على المعنى ، لأنهما سماوات وأرضون .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 12 ]
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 )
( فَقَضاهُنَّ )
أي تمم خلق السماء بمعنى السماوات
( سَبْعَ سَماواتٍ )
نصب على الحال أو بدل من « هن » ، أي قضى سبع سماوات
( فِي يَوْمَيْنِ )
الخميس والجمعة ، وفرغ منها في آخر ساعة منه وخلقه تعالى السماء في أقل من يومين تبرز فائدة قوله في أربعة أيام سواء
( وَأَوْحى )
أي أمر بالوحي
( فِي كُلِّ سَماءٍ )
أي أهلها
( أَمْرَها )
أي بالذي أمرهم به من الأوامر كما أراد منهم أن تطيعوه أو ما دبره من الأمور مثل خلق الملائكة والنيرات
( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ )
أي بالنجوم
( وَحِفْظاً )
أي وحفطناها حفظا عن استراق السمع بالشهب التي تصدر عن النجوم
( ذلِكَ )
أي الذي ذكره من صنعه
( تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ )
في ملكه
( الْعَلِيمِ )
[ 12 ] بخلقه .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 13 ]
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 )
( فَإِنْ أَعْرَضُوا )
أي أعرض كفار مكة عن الإيمان بما جئتم به
( فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ )
أي خوفتكم
( صاعِقَةً )
أي عذابا
( مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ )
[ 13 ] يعني أنه يصيبكم مثل ما أصابهم كما شاهدتم في سفركم إلى الشام من آثارهم .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 14 ]
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 )
قوله
( إِذْ جاءَتْهُمُ )
ظرف لمضاف
« صاعِقَةً »
بتقدير الحذف ، أي أنذرتكم وقوع صاعقة إذ جاءتهم
( الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ )
أي من قبل عاد وثمود كهود وصالح جاءا داعيين إلى الإيمان بهما وبجميع الرسل
( وَمِنْ خَلْفِهِمْ )
أي من بعد عاد وثمود مكان الرسل قد جاؤوهم ودعوهم إلى الإيمان أو جاؤوهم من كل جانب للإنذار حرصا على إيمانهم أو خوفوهم بعذابي الدنيا والآخرة بقولهم « 2 »
( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
أي أن لا تطيعوا غيره في التوحيد ، ف « أن » هي المفسرة أو مخففة ، أصله بأنه لا تعبدوا غيره فأجابهم قوم عاد وثمود
( قالُوا )
استهزاء برسلهم
( لَوْ شاءَ رَبُّنا )
هدايتنا
( لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً )
فآمنا بهم لا آدميا
( فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
[ 14 ] لأنكم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا ، فالخطاب يكون بجميع الرسل تغليبا للحاضرين على الغائبين .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 15 ]
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 )
( فَأَمَّا عادٌ )
الفاء هي الفاء الفصيحة ، لأن اللّه يريد أن يبين هلاك قوم عاد وثمود فقال أما عاد ، أي قومه
( فَاسْتَكْبَرُوا )
أي تعظموا عن الإيمان
( فِي الْأَرْضِ )
بالاستيلاء على أهلها
( بِغَيْرِ الْحَقِّ )
أي ظلما بقوتهم وعظم أجسادهم
( وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً )
أي نحن ندفع العذاب عنا لو نزل بنا حين خوفوا به فقال تعالى
( أَ وَلَمْ يَرَوْا )
أي ألم يعلموا
( أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ )
وقواهم وأرسل عليهم العذاب
( هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً )
وهي الصلابة في البنية ، وتستعمل القدرة في اللّه ونقيضها الضعف في العبد فكيف يكذبون
( وَكانُوا بِآياتِنا )
أي ببراهيننا التي آتاهم بها هود
( يَجْحَدُونَ )
[ 15 ] أنها من اللّه .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 16 ]
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 )
( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً )
أي باردة محرقة ببردها كالنار بحرها
( فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ )
أي مشؤمات
هامش
( 1 ) جمعا ، ح و : جمعها ، ي .
( 2 ) بقولهم ، وي : بقوله ، ح .