بكسر الحاء جمع نحس اسم فاعل ، وقرئ بسكونها « 1 » مصدر نحس أو تخفيف نحس ، قوله
( لِنُذِيقَهُمْ )
يتعلق ب « أرسلنا » ، أي لنعذبهم
( عَذابَ الْخِزْيِ )
أي الذل
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ )
أي عذابهم فيها
( أَخْزى )
أي أشد من عذابهم في الدنيا
( وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ )
[ 16 ] أي لا يمنعون من عذاب اللّه لا في الدنيا ولا في الآخرة .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 17 ]
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 )
( وَأَمَّا ثَمُودُ )
أي قومه
( فَهَدَيْناهُمْ )
أي بيناهم طريقي الهدى والضلال
( فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى )
أي اختاروا الضلال « 2 » وهو الكفر
( عَلَى الْهُدى )
وهو الإيمان
( فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ )
أي المهين المذل
( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
[ 17 ] من الكفر والمعاصي .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 18 ]
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 )
( وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا )
بصالح النبي عليه السّلام
( وَكانُوا يَتَّقُونَ )
[ 18 ] من عذابنا أو من عقر الناقة أو من الشرك .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 19 ]
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 )
قوله
( وَيَوْمَ يُحْشَرُ )
بيان لأحوال الكفار يوم القيامة ، أي اذكر يوم يجمع
( أَعْداءُ اللَّهِ )
وهم المشركون والمنافقون
( إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ )
[ 19 ] أي يجمعون بحبس أولهم ليلحق بهم آخرهم ، من وزع الشيء إذا كفه « 3 » .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 20 ]
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 )
( حَتَّى إِذا ما جاؤُها )
« ما »
زائدة ، أي إذا جاؤوا النار
( شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ )
أي آذاهم بما سمعت
( وَأَبْصارُهُمْ )
بما نظرت
( وَجُلُودُهُمْ )
أي جوارحهم
( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 20 ] أي بجميع ما عملوا في الدنيا ، وذلك حين قال لهم الخزنة إذا عاينوا النار أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء اللّه ؟ فقالوا عند ذلك واللّه ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتستنطق « 4 » جوارحهم .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 21 ]
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 )
( وَقالُوا )
أي الكفار
( لِجُلُودِهِمْ )
أي لجوارحهم توبيخا
( لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا )
فعنكن نناضل ، يعني ندافع
( قالُوا )
أي الجلود معتذرين « 5 »
( أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ )
ذي نطق
( وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
أي في الدنيا
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
[ 21 ] أي رجعتم في الآخرة فليس إنطاقنا بعجب من قدرة اللّه الذي قدر على خلقكم أول مرة وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه وعلى إنطاق كل شيء من الحيوان كما أراد به .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 22 ]
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 )
( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ )
أي ولم تكونوا تمتنعون بالحجب عند ارتكاب الفواحش في الدنيا
( أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ )
أي مخافة شهادة جوارحكم عليكم في الآخرة ، لأنكم ما أبقيتم بالبعث
( وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ )
عند استتاركم بالحجب والحيطان
( أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ )
[ 22 ] من الخفيات من قبائح
هامش
( 1 ) « نحسات » : أسكن السين نافع وابن كثير والبصريان ، وكسرها غيرهم . البدور الزاهرة ، 283 .
( 2 ) الضلال ، وي : الضلالة ، ح .
( 3 ) كفه ، وي : كفهم ، ح .
( 4 ) تستنطق ، ح : يستنطق ، وي .
( 5 ) معتذرين ، وي : متعذرين ، ح .