[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 29 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 )
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
في النار
( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ )
أي بصرنا الصنفين « 1 » اللذين
( أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ )
أي إبليس وقابيل ، لأنهما سنا الكفر والمعاصي أو شيطان الجن وشيطان الإنس
( نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا )
في النار
( لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ )
[ 29 ] فيها جزاء لإضلالهما إيانا .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 30 ]
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 )
( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا )
من المؤمنين
( رَبُّنَا اللَّهُ )
أي عرفوه وأقروا بوحدانيته
( ثُمَّ اسْتَقامُوا )
على المعرفة والإقرار أو على طاعته بالإخلاص سرا وجهرا ، فلم يروغوا روغان الثعلب ولا يخافون ولا يرجون أحدا دونه ، قال سفيان بن عبد اللّه قلت يا رسول اللّه : أخبرني بأمر أعتصم به ، قال عليه السّلام : « قل ربي اللّه ثم استقم » « 2 » ، أي اخلص العلم
( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ )
عند الموت بالبشرى أو عند الخروج من القبر
( أَلَّا تَخافُوا )
أي بأنه لا تخافوا ، والهاء ضمير الشأن أو يقولون لا تخافوا أمامكم من العذاب الذي تقدمون عليه فانا نؤمن منكم منه ونغفر ذنوبكم
( وَلا تَحْزَنُوا )
على ما خلفتم من أمر الدنيا فنحن نخلفكم فيه بالحفظ
( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
[ 30 ] في الدنيا .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 )
( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ )
أي أحباؤكم
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
بايمانكم بربكم « 3 »
( وَفِي الْآخِرَةِ )
باعترافكم بالبعث ، روي : أن ملكا ينزل من السماء فيقول للمؤمن أتعرفني ؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا الذي كتبت عملك وبشره بالجنة « 4 »
( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ )
أي ما تتمنى قلوبكم في الجنة بحسن أعمالكم
( وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ )
[ 31 ] أي ما « 5 » تطلبون
( نُزُلًا )
أي رزقا مهيئا
( مِنْ غَفُورٍ )
للمذنبين
( رَحِيمٍ )
[ 32 ] للمطيعين ، ونصب
« نُزُلًا »
حال من ( ما تدعونه ) وإن كان مصدرا ، أي معدا أو مفعول مطلق ، أي أنزلنا إنزالا و
« مِنْ غَفُورٍ »
نعته .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 33 ]
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 )
( وَمَنْ )
استفهام على سبيل التقرير والتحريض على دعوة الخلق إلى الإسلام ، أي ليس رجل
( أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ )
قيل : نزل في المؤذنين « 6 » أو في كل مؤمن أجاب دعوة اللّه ودعا إليه « 7 »
( وَعَمِلَ صالِحاً )
بينه وبين اللّه بالعلم
( وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
[ 33 ] أي معتقدين الإسلام ، لأنه لا يقبل طاعة بغير دين الإسلام .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 34 ]
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 )
قوله
( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ )
أي الإيمان
( وَلَا السَّيِّئَةُ )
و
« لا »
زائدة ، أي الشرك أو لا تستوي الطاعة والمعصية ، فيه ترغيب وترهيب ، قوله
( ادْفَعْ )
فيه زيادة ترغيب بما هو استئناف كلام ، كان قائلا قال كيف أصنع ؟ فقيل :
ادفع
( بِالَّتِي )
أي بالخصلة التي
( هِيَ أَحْسَنُ )
من غيرها السيئة ، أي « 8 » بالصبر الغضب وبالحلم الجهل وبالعفو
هامش
( 1 ) الصنفين ، ح ي : الصفين ، و .
( 2 ) أخرجه الترمذي ، الزهد ، 60 ؛ وابن ماجة ، الفتن ، 12 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 199 .
( 3 ) بربكم ، ح و : ربكم ، ي .
( 4 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .
( 5 ) ما ، ح : - وي .
( 6 ) عن عائشة ، انظر البغوي ، 5 / 67 ؛ والكشاف ، 5 / 199 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 183 .
( 7 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 5 / 66 - 67 .
( 8 ) أي ، وي : - ح .