أعمالكم .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 23 ]
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
( وَذلِكُمْ )
أي ذلك الظن
( ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ )
أي أهلككم ، لأنه سوء الظن لا حسنه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم حاكيا عن اللّه تعالى : « أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء » « 1 » ، قيل : « إن المؤمن أحسن الظن باللّه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن فأساء العلم » « 2 »
( فَأَصْبَحْتُمْ )
أي صرتم
( مِنَ الْخاسِرِينَ )
[ 23 ] أي المغبونين .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 24 ]
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )
قوله
( فَإِنْ يَصْبِرُوا )
جواب لقول بعضهم « 3 » بعضا عند دعوة الرسول إياهم إلى التوحيد اصبروا على آلهتكم ، يعني إن يصبروا على ذلك
( فَالنَّارُ مَثْوىً )
أي مأوى
( لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا )
أي إن يطلبوا العتبى ، يعني الرجوع عن الإساءة وطلب الرضا يوم القيامة أو « 4 » الرجوع إلى « 5 » الدنيا لإصلاح العمل
( فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ )
[ 24 ] أي المجابين إلى الرجوع .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 25 ]
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 )
( وَقَيَّضْنا لَهُمْ )
أي لما صمموا على الكفر في الدنيا خذلناهم وسلطنا عليهم
( قُرَناءَ )
أي الشياطين وألزمناهم
( فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
أي رغبوهم إلى الدنيا واتباع الشيطان
( وَ )
زينوا
( ما خَلْفَهُمْ )
من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب كما كان آباؤهم عليه
( وَحَقَّ )
أي وجب
( عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ )
بالعذاب وهو
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ »
« 6 » ، قوله
( فِي أُمَمٍ )
حال ، أي وجب العذاب عليهم كائنين في جملة أمم
( قَدْ خَلَتْ )
أي مضت بالهلاك
( مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي من « 7 » قبل مشركي مكة
( مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ )
أي جميعهم
( كانُوا خاسِرِينَ )
[ 25 ] بالعقوبة الأبدية .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 )
قوله
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
نزل في أبي جهل وأصحابه « 8 » ، أي قال الكافرون
( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ )
أي لا تنصتوا إلى قراءته إذا تلا محمد عليه السّلام « 9 » وأصحابه القرآن
( وَالْغَوْا فِيهِ )
أي عارضوا « 10 » باللغو وهو كلام لا يفهم ، يعني أكثروا الصياح بالهذيان وارفعوا الأصوات بالأشعار
( لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ )
[ 26 ] محمدا على قراءته فيسكت ، فقال تعالى
( فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً )
هو القتل ببدر وعذاب النار في الآخرة
( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 27 ] أي أقبح جزاء أعمالهم .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 28 ]
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 )
( ذلِكَ )
أي العذاب الشديد
( جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ )
قوله
( النَّارُ )
عطف بيان لل
« جَزاءُ »
( لَهُمْ فِيها )
أي في النار
( دارُ الْخُلْدِ )
أي الإقامة ، ومعنى ظرفية النار ل
« دارُ الْخُلْدِ »
وهي دار الخلد أنها في نفسها دار الخلد كقوله تعالى
« لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
« 11 » ، أي في نفس رسول اللّه بمعنى أنه صلّى اللّه عليه وسلم هو أسوة حسنة لا غير
( جَزاءُ )
أي يجزون جزاء
( بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ )
[ 28 ] أي بالقرآن ينكرون فيغلبون فيه .
هامش
( 1 ) رواه الدارمي ، الرقاق ، 22 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 181 .
( 2 ) عن الحسن ، انظر السمرقندي ، 3 / 181 .
( 3 ) بعضهم ، ح و : بعض ، ي .
( 4 ) إلى ، + ي .
( 5 ) إلى ، وي : على ، ح .
( 6 ) هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 .
( 7 ) من ، ي : - ح و .
( 8 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 182 .
( 9 ) عليه السّلام ، ح : - وي .
( 10 ) عارضوا ، ح ي : عارضوه ، و .
( 11 ) الأحزاب ( 33 ) ، 21 .