تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
دليل قوي على صدق طوعه ونيته أو لا يؤتون الزكاة تطهييرا « 1 » لنفوسهم من الشرك بقول « 2 » « لا إله إلا اللّه »
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ )
[ 7 ] أي بالبعث جاحدون .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 8 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 )
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ )
[ 8 ] أي غير مقطوع ولا منقوص في حال ضعفهم ومرضهم .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 9 ]

قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 )
( قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ )
هذا الاستفهام لزجر الكافرين عن كفرهم باللّه ، أي أإنكم لتجحدون
( بِالَّذِي )
أي باللّه الذي
( خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ )
الأحد والاثنين ففي يوم الأحد بدأ خلقها وفي يوم الاثنين بسطها
( وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً )
أي تصفون للّه شركاء في العبادة
( ذلِكَ )
أي خالق الأرض في يومين
( رَبُّ الْعالَمِينَ )
[ 9 ] أي مالك جميع الخلائق ، قيل : لو أراد اللّه أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل لكنه أراد أن يبصر الخلق وجه الإناءة والقدرة على خلقها في لحطة واحدة وفي أيام بكثرة سواء له تعالى « 3 » .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 10 ]

وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) قوله
( وَجَعَلَ فِيها )
استئناف ، إذ لا يجوز عطفه على صلة الذي للفصل بينهما بقوله
« وَتَجْعَلُونَ »
الآية ، أي هو جعل في الأرض
( رَواسِيَ )
أي جبالا ثوابت فيها كالأوتاد
( مِنْ فَوْقِها )
لا من تحتها كالأساطين أو المسامير المركوزة فيها ، بل جعلها فوق الأرض ليكون المنافع حاضرة في الجبال لطالبيها
( وَبارَكَ فِيها )
بكثرة « 4 » المياه والأشجار والنبات
( وَقَدَّرَ )
أي قسم
( فِيها )
أي في الأرض
( أَقْواتَها )
أي أرزاقها جمع القوت ، يعني أقوات الأناسي والبهائم وغيرها ، قوله
( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً )
فذلكة لحساب ما تقدم ، ومحله رفع خبر مبتدأ محذوف ، أي كل ذلك ، يعني خلق الأرض وما فيها مما ذكر في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان ، ونصب
« سَواءً »
على المصدر ، أي استوت سواء ، يعني استواء ، قوله
( لِلسَّائِلِينَ )
[ 10 ] يتعلق بمحذوف ، أي انحصرت المدة فيها لأجل السائلين عن خلقها بما فيها ولم يقل هنا في يومين كما قال في خلق الأرض
« فِي يَوْمَيْنِ »
لفائدة ليست في يومين ، وهي الدلالة على كون الأيام الأربعة كاملة ، ولو قال في يومين لجاز أن يراد أكثرهما في الأولين والآخرين ، إذ قد يطلق اليومان على أكثرهما .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 11 ]

ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 )
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ )
أي صعد أمره إلى خلقها وهو قوله « كن »
( وَهِيَ دُخانٌ )
أي السماء كانت بخارا كهيئة الدخان فخلقها منه ، روي : أن العرش كان على الماء قبل خلق السماء والأرض ، فألقى اللّه الحرارة على الماء فارتفع من الماء البخار وألقى الريح على الماء فزبد الماء فخلق الأرض من الزبد والسماء من البخار « 5 »
( فَقالَ لَها )
أي السماء
( وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا )
أي جئنا إلى ما أريد منكما من كون السماء مقرا لأهلها سقفا لأهل الأرض وكون الأرض قرارا ومهادا لهم
( طَوْعاً أَوْ كَرْهاً )
أي اختيارا أو اضطرابا ، وهما مصدران في موضع الحال طائعتين أو كارهتين ، وهو مثل للزوم تأثير قدرته فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك التأثير أو هو حقيقة في علمه وقدرته ، روي : « أنه قال تعالى للسماء أخرجي شمسك وقمرك ونجومك ، وللأرض أخرجي نبأتك وثمارك ، فان فعلتما ذلك طوعا وإلا ألجأتكما إلى أن تفعلا ذلك كرها » « 6 »
( قالَتا )
أي السماء والأرض
( أَتَيْنا )
بما فينا
( طائِعِينَ )
[ 11 ] غير
هامش
( 1 ) الزكاة تطهييرا ، ح : التطهير ، وي . ( 2 ) بقول ، و : بقولهم ، ي ، بقوله ، ح . ( 3 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 177 - 178 . ( 4 ) بكثرة ، ح و : لكثرة ، ي . ( 5 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 178 . ( 6 ) ذكر مقاتل نحوه ، انظر السمرقندي ، 3 / 178 .