سورة سجدة المؤمن ( فصلت مكية
قيل : نزل أولها إلى قوله
« فَإِنْ أَعْرَضُوا »
« 1 » الآية حين قالوا يا محمد فرقت قومك بأمر عظيم جئت به وعبت آلهتهم فان ترد به مالا كثيرا نعطه لك وإن ترد شرفا شرفناك علينا وإن تر جنيا نداوك منه « 2 » فقال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 )
( حم )
[ 1 ] أي ب
« حم »
يا محمد
( تَنْزِيلٌ )
أي قرآن منزل
( مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ 2 ] كِتابٌ فُصِّلَتْ )
أي بينت
( آياتُهُ )
أي أحكامه من الحلال والحرام والمواعظ والقصص ، ف
« تَنْزِيلٌ »
مبتدأ موصف بما بعده ، خبره
« كِتابٌ » ،
قوله
( قُرْآناً عَرَبِيًّا )
نصب على الحال ، أي فصلت آياته في حال كونه مقروؤا عربيا ، أي بلسان العرب
( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
[ 3 ] متعلق لقول
« فُصِّلَتْ » ،
أي يدركون ما فيه بلسانهم وهم العرب ، لأنه نزل بلغتهم فيفهمونه ولو كان غير عربي لم يفهموه
( بَشِيراً وَنَذِيراً )
أي قرآنا بشيرا للمؤمنين بالجنة ونذيرا للكافرين بالنار
( فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ )
أي أكثر أهل مكة
( فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ )
[ 4 ] أي لا يقبلون .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 5 ]
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 )
( وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ )
وهو أبلغ من قوله على قلوبنا أكنة لكون القلوب مظروفة ، أي في أغطية لا نفقه
( مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ )
من التوحيد
( وَفِي آذانِنا وَقْرٌ )
أي ثقل لا نسمع
( وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ )
« مِنْ »
فيه للابتداء يفيد الإحاطة بالحجاب ، أي ستر حاجز قوي يمنع الفهم وهو الخلاف في الدين
( فَاعْمَلْ )
يا محمد في إبطال أمرنا
( إِنَّنا عامِلُونَ )
[ 5 ] في إبطال أمرك لا نؤمن ولا نتبع دينك .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 )
( قُلْ )
أي قال اللّه تعالى للنبي عليه السّلام قل لهم
( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )
في بالبشرية وأنا « 3 » فضلت عليكم من بينكم بأن
( يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
وصح ذلك بالبراهين فصح أني نبي إذ الوحي بالرسالة مختص بالأنبياء فوجب عليكم اتباعي
( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ )
أي إلى اللّه بالإيمان والتوحيد ولا تعدلوا عنه إلى عبادة غيره بالتعلل الكذب
( وَاسْتَغْفِرُوهُ )
من الشرك
( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [ 6 ] الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
بأمره تعالى ، بل هم « 4 » ينكرون بها ووجه تخصيص منع الزكاة بكفرهم أن المال أحب شيء لهم فإذا بذله أحد في سبيل اللّه بأمره فهو
هامش
( 1 ) فصلت ( 41 ) ، 13 .
( 2 ) عن محمد بن القرظي ، انظر السمرقندي ، 3 / 176 - 177 .
( 3 ) وأنا ، وي : وإنما ، ح .
( 4 ) بل هم ، ح و : بأنهم ، ي .