تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

سورة العلق مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة العلق ( 96 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 )
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ )
قال ابن عباس رضي اللّه عنه : « أول سورة نزلت » « 1 » ، والأكثر على أن الأول هي الفاتحة ثم سورة القلم « 2 » ، وكان سبب نزولها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان حبب إليه الخلوة ، أي العزلة ويأتي حراء ويمكث هناك ثم يرجع إلى خديجة ، فجاءه ملك وهو على حراء فقال له : اقرأ فقال عليه السّلام : ما أنا بقارئ ، قال عليه السّلام : فضغطني ، أي حركني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ باسم ربك ، أي مفتتحا باسمه ، يعني قل بسم اللّه ثم اقرأ « 3 »
( الَّذِي خَلَقَ )
[ 1 ] أي خلق كل شيء .

[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) عمم أولا بحذف المفعول ثم خصص بقوله
( خَلَقَ الْإِنْسانَ )
من بين ما يتناوله الخلق بذكر الإنسان لأن التنزيل إليه وهو أشرف ما على الأرض
( مِنْ عَلَقٍ )
[ 2 ] جمع علقة ، وإنما أورد الجمع لأن الإنسان في معنى الجمع ، أريد منه الإفراد ، ثم أكد الأمر بالقراءة فقال
( اقْرَأْ )
يا محمد
( وَرَبُّكَ )
يعينك وإن كنت غير قارئ لأن ربك هو
( الْأَكْرَمُ )
[ 3 ] أي لا يوازيه أحد في الكرم .

[ سورة العلق ( 96 ) : آية 4 ]

الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 )
( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ )
[ 4 ] أي علم الإنسان الخط والكتابة بالقلم ، وذلك من كرمه لأن في علم الكتابة منافع كثيرة لا يحصيها إلا هو ، ولولاها لما استقامت أمور الدنيا والآخرة ، لأن كتب اللّه المنزلة لا تضبط إلا بالكتابة ، قيل : « أول من خط بالقلم إدريس بتعليم اللّه تعالى » « 4 » ، ووجه المناسبة بين خلق الإنسان من علق وبين تعليمه الخط تنبيه على أن للإنسان حالتين ، حالة الذلة وهي كونه علقة ، وحالة العزة وهي كونه عالما بالتعليم وهو أشرف المراتب ، يعني أنه كان ذليلا مهينا فأعزه بالعلم ، فدل ذلك على أنه لو كان غير العلم أشرف لكان ذكره أولى .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف ، 6 / 244 . ( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 6 / 244 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 598 . ( 3 ) اختصره من السمرقندي ، 3 / 493 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 598 . ( 4 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ، 1 / 314 . وقال القرطبي في تفسيره : « وفيمن علمه بالقلم ثلاثة أقاويل : أحدها أنه آدم عليه السّلام لأنه أول من كتب ، قاله كعب الأحبار ، الثاني أنه إدريس وهو أول من كتب ، قاله الضحاك ، الثالث أنه أدخل كل من كتب بالقلم ، لأنه ما علم إلا بتعليم اللّه سبحانه » . انظر الجامع لأحكام القرآن ، 20 / 120 .