تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

سورة القدر مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة القدر ( 97 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 )
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )
[ 1 ] أي أنزلنا القرآن فيها ، وجاء بضميره وإن لم يجر له ذكر لشهرته ، أي أنزله جبرائيل عليه السّلام جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح إلى بيت العزة في السماء الدنيا باملائه على السفرة ، ونسب الإنزال إلى نفسه تعالى تشريفا له ، ثم أنزله جبرائيل عليه السّلام نجوما إلى الأرض على رسول اللّه في عشرين أو في ثلاث وعشرين سنة ، وكان ابتداء نزوله في القدر ، ومعناه : ليلة تقدير الأمور وقضائها ، قيل : سميت بها لأن اللّه تعالى يقدر في تلك الليلة ما هو كائن من السنة إلى السنة من الأجل والرزق والموت وغير ذلك « 1 » ، وهي موجودة في رمضان كل سنة ، والأكثر أنها في العشر الأواخر منه في الأوتار ، وأخفيت ليجتهد في العبادة ليالي رمضان طمعا في إدراكها وتكثيرا لثواب « 2 » العبادة فيها .

[ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) قوله
( وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ )
[ 2 ] تعظيم لها ، يعني لم تبلغ أنت بمراتبك « 3 » غاية فضلها ، ثم بين للنبي عليه السّلام علو قدرها بقوله
( لَيْلَةُ الْقَدْرِ )
أي قيامها والعبادة فيها
( خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ )
[ 3 ] أي من قيامها وصيامها ليس فيها ليلة القدر ، قالت عائشة رضي اللّه عنه : « يا رسول اللّه لو وافيت ليلة القدر - أي وجدتها - فما أقول ؟ - ف
« ما »
استفهام - قال : قولي اللهم إنك عفو فاعف عني » « 4 » .

[ سورة القدر ( 97 ) : آية 4 ]

تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) ثم بين ارتقاء فضلها إلى هذه الغاية بقوله
( تَنَزَّلُ )
أي تتنزل
( الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ )
أي جبرائيل إلى الأرض
( فِيها )
« 5 » من غروب الشمس إلى طلوع الشمس
( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )
أي بأمره تعالى ، متعلق ب
« تَنَزَّلُ »
أو حال ، ومفعوله
( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ )
[ 4 ] أي كل خير وشر قدره اللّه ، وهم يصلون ويسلمون على كل قائم أو قاعد يذكر « 6 » اللّه تعالى فيها .

[ سورة القدر ( 97 ) : آية 5 ]

سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) قوله
( سَلامٌ هِيَ )
مبتدأ وخبر ، أي تلك الليلة ذات سلامة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها شرا أو سميت سلاما لكثرة السّلام فيها من الملائكة على المؤمنين
( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
[ 5 ] أي يسلم الملائكة من غروب الشمس إلى مطلع الفجر ، ف
« حَتَّى »
متعلقة ب
« سَلامٌ » ،
قيل : ذكر للنبي عليه السّلام رجل من بني إسرائيل كان على عاتقه السلاح ألف شهر في سبيل اللّه بالصوم حتى مات فتمنى أن يكون ذلك لأمته ، فأعطاه اللّه تعالى ليلة القدر وجعلها خيرا من ألف شهر ذكرت « 7 » ، يعني العمل فيها وثوابه ، ثم قال : « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » « 8 » .
هامش
( 1 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 3 / 496 . ( 2 ) لثواب ، وي : ثواب ، ح . ( 3 ) بمراتبك ، وي : لمراتبك ، ح . ( 4 ) رواه ابن ماجة ، الدعاء ، 5 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 606 . ( 5 ) أي ، + ح . ( 6 ) يذكر ، وي : يذكرون ، ح . ( 7 ) عن مجاهد ، انظر الواحدي ، 373 - 374 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 496 . ( 8 ) رواه مسلم ، المسافرين ، 175 ، 176 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 606 .