تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

[ سورة التين ( 95 ) : آية 6 ]

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) قوله
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
استثناء متصل من
« الْإِنْسانَ » ،
أي هم لا يردون إلى أرذل العمر أو لا يدخلون النار ، قيل : « من قرأ القرآن وعمل به لم يرد إلى أرذل العمر » « 1 » ، وهو حال الخرف أو منقطع بمعنى لكن المؤمنين الصالحين
( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ )
[ 6 ] أي غير مقطوع بعد ذهاب القوة وضعف العقل من الكبر ، قيل : يكتب لهم أجرهم مثل أجرهم في حال الشباب « 2 » ، وأدخل الفاء في
« فَلَهُمْ »
ليؤذن أن ذلك العمل سبب لاستحقاقهم ذلك الثواب ولم يدخل في آخر انشقت جمعا بين اللغتين .

[ سورة التين ( 95 ) : آية 7 ]

فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 )
( فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ )
خطاب للإنسان على طريق الالتفات ، أي أيها الإنسان ما يجعلك كاذبا لتكذيبك
( بِالدِّينِ )
[ 7 ] بعد قيام الدليل القطعي عليه ، يعني أي شيء يحملك على تكذيبك بيوم الحساب والجزاء بعد ما خلقك اللّه في أحسن تقويم من نطفة إلى كمال الاستواء ، ثم نكسك إلى أرذل العمل ، وهذا دليل واضح على كمال قدرته وعدم عجزه عن إعادتك بعد موتك .

[ سورة التين ( 95 ) : آية 8 ]

أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) قوله
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ )
[ 8 ] وعيد لكل كافر وعاص لأمره تعالى بالاستفهام للتقرير ، أي إنه يحكم عليهم بما هم أهله بالعدل لأنه أعدل العادلين ، روي عن النبي عليه السّلام أنه كان إذا قرأ هذه الآية يقول : « بلى وأنا على ذلك من الشاهدين » « 3 » .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 597 . ( 2 ) هذا المعنى مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 492 . ( 3 ) انظر البغوي ، 5 / 597 ؛ والكشاف ، 6 / 243 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها .