تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

[ سورة العلق ( 96 ) : آية 5 ]

عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) قوله
( عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ )
[ 5 ] بدل من
« عَلَّمَ بِالْقَلَمِ »
، أي علم عباده ما لم يعلموا وأخرجهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، وذلك أيضا من كرمه العظيم ، وقيل : المراد من
« الْإِنْسانَ »
آدم عليه السّلام علمه كل شيء « 1 » ، يعني ألهمه ، فلما جاءه جبرائيل عليه السّلام بهذه السورة أمره بأن يتوضأ ويصلي به ركعتين ، فلما رجع إلى خديجة أعلمها بذلك وعلمها الصلاة فصلت هي أيضا على وفق قوله تعالى
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
« 2 » .

[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 6 إلى 13 ]

كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 )
( كَلَّا )
أي حقا
( إِنَّ الْإِنْسانَ )
أي جنس « 3 » الكافر بنعمة اللّه أو أبا جهل لعنه اللّه
( لَيَطْغى )
[ 6 ] أي لتيجاوز حده كبرا ويعصي ربه
( أَنْ رَآهُ )
أي لأن علم نفسه
( اسْتَغْنى )
[ 7 ] عن ربه ، فالرؤية هنا بمعنى العلم لا بمعنى الإبصار وإلا لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين ، أحدهما الفاعل والآخر المفعول الأول ، والمفعول الثاني استغنى
( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى )
[ 8 ] خطاب للإنسان على طريقة الالتفات تهديدا له من عاقة الطغيان أو للكافر ، أي إن إلى حسابه وجزائه الرجوع يوم القيامة ، فأنذره يا محمد بذلك وكبر أنت ربك في الصلاة ، ولما دخل عليه السّلام في المسجد وصلى ورفع صوته بالقراءة فرماه بالحجارة فخفض صوته في الصلاة ، وقال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي لوطئت عنقه فنزل « 4 »
( أَ رَأَيْتَ )
من الرؤية بمعنى العلم لتعديها إلى مفعولين أحدهما
( الَّذِي يَنْهى [ 9 ] عَبْداً )
أي ألم تعلم يا كافر الرجل الذي يؤذي ويمنع عبد اللّه وهو محمد عليه السّلام من الصلاة ، والمفعول الثاني الشرط مع جوابه « 5 » بعد و
( إِذا صَلَّى )
[ 10 ] ظرف للنهي و
( أَ رَأَيْتَ )
خطاب آخر للكافر الناهي « 6 » وهو تأكيد للأول ، يعني أخبرني أيها الكافر الناهي عمن ينهى بعض عباد اللّه عن صلاته وقتا يصلي للّه
( إِنْ كانَ )
هذا المصلي
( عَلَى الْهُدى )
[ 11 ] أي على دين الحق
( أَوْ أَمَرَ )
الناس
( بِالتَّقْوى )
[ 12 ] أي بالإيمان والعمل الصالح واجتناب المعاصي فينهاه عن ذلك
( أَ رَأَيْتَ )
تأكيد آخر له ، أي أخبرني
( إِنْ كَذَّبَ )
الناهي عن الصلاة بالدين
( وَتَوَلَّى )
[ 13 ] أي أعرض عن الإيمان بمحمد عليه السّلام .

[ سورة العلق ( 96 ) : آية 14 ]

أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 )
( أَ لَمْ يَعْلَمْ )
أي الناهي
( بِأَنَّ اللَّهَ يَرى )
[ 14 ] ما فعله من النهي وغيره ، أي فيجازيه به ، فجواب الشرط الثاني قوله
« أَ لَمْ يَعْلَمْ »
الآية ، لأنه بمعنى فيجازيه ، وجواب الشرط الأول محذوف وهو « ألم يعلم بأن اللّه يرى » لدلالة ذكره في جواب الثاني عليه .

[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 )
( كَلَّا )
أي حقا أو هو ردع لأبي جهل عن نهيه النبي عليه السّلام عن عبادة اللّه وتبليغ رسالته
( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ )
الكافر عن نهيه و « 7 » تكذيب محمد عليه السّلام
( لَنَسْفَعاً )
أي لنسفعن ، بالنون المخففة وكتبتها بالألف في المصحف على حكم الوقف « 8 » ، أي لنأخذن بقهر وشدة
( بِالنَّاصِيَةِ )
[ 15 ] أي ناصية
( ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ )
بدل من الأولى لأنها وصفت بكاذبة ، قوله
( خاطِئَةٍ )
[ 16 ] وهو « 9 » وصف آخر لها ، أي مشركة جاحدة والمراد صاحبها ، المعنى :
هامش
( 1 ) هذا القول منقول عن السمرقندي ، 3 / 494 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 599 . ( 2 ) التحريم ( 66 ) ، 6 . ( 3 ) جنس ، ي : الجنس ، ح و . ( 4 ) فنزل ، ح : نزل ، وي . نقله المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 494 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 600 . ( 5 ) جوابه ، ح و : جزائه ، ي . ( 6 ) الناهي ، ح : - وي . ( 7 ) نهيه و ، ح و : - ي . ( 8 ) هذه القراءة منقولة عن الكشاف ، 6 / 245 . ( 9 ) وهو ، ح : - وي .