سورة الانشراح ( ألم نشرح ) مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 )
( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ )
أبهم المشروح ، ثم أوضح بما بعده من المفعول وهو طريقة الإبهام والإيضاح ، كأنه قيل :
ألم نشرح لك بزيادة
« لَكَ »
ففهم أن فيه مشروحا ثم أوضح ما كان مبهما بقوله
( صَدْرَكَ )
[ 1 ] أي ألم نوسع قلبك بالإيمان ونزول الوحي والحكمة فيه ، والاستفهام فيه للتقرير ، يعني شرحنا صدرك وفسحناه بما أودعناه من العلوم والحكم « 1 » بسبب النبوة ونزول القرآن لدعوة الجن والإنس واحتمال المكاره منهما ، ولذلك عطف عليه
( وَوَضَعْنا )
اعتبارا للمعنى ، أي وحططنا
( عَنْكَ وِزْرَكَ )
[ 2 ] أي إثمك في الجاهلية أو إثم أمتك
( الَّذِي أَنْقَضَ )
أي أثقل
( ظَهْرَكَ )
[ 3 ] حتى سمع منه صوت الانفصال ، هو مثل لما كان يثقل عليه عليه السّلام ويغمه من فرطاته قبل النبوة ، وقيل : المراد منه أخلاق السوء التي في طبيعة الإنسان ، إذ لو لم ينزعها عن قلبه لثقل عليه حمل النبوة « 2 » .
[ سورة الشرح ( 94 ) : آية 4 ]
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 )
( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ )
[ 4 ] بأنه إذا ذكر اللّه ذكرت معه ، قيل : « في الأذان والإقامة والتشهد والخطبة » « 3 » ، وقدم
« لَكَ »
في هذه المواضع على المفعول ليؤذن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد اختص فيها بما ليس لغيره .
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 )
قوله
( فَإِنَّ )
عطف على مقدر ، أي خولناك من الفضائل ولا تحزن من الافتقار والاحتقار بينهم ولا تيأس من فضل اللّه ، فان
( مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )
[ 5 ] أي إن مع الشدة سعة ، نزل حين عير المشركون رسول اللّه عليه السّلام ومن آمن به بالفقر والضيقة تسلية للفقراء وتقوية لقلوبهم « 4 » ، يدل عليها كلمة مع الدالة على الصحبة ، يعني يجعل اللّه اليسر المترقب قريبا منهم كالمقارن للعسر فيصيبهم اليسر « 5 » بعد العسر الذي كانوا فيه بزمان قريب ، وأكده بقوله
( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )
[ 6 ] العسران واحد في المعنى لتعريفهما واليسر اثنان لفظا ومعنى لنكارتهما ، قيل : المراد باليسرين ما تيسر للمسلمين من الفتوح في أيام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » وما تيسر لهم في أيام الخلفاء ، ويجوز أن يراد يسر الدنيا ويسر الآخرة « 7 » ، وقيل : فيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن عسره كان إخراجه أهل مكة ، واليسر الأول دخوله في المدينة وتكثر أصحابه بالإيمان ، واليسر الثاني دخوله مع أصحابه يوم فتح مكة فيها مع عز ونصرة من اللّه تعالى « 8 » .
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )
قوله
( فَإِذا فَرَغْتَ )
تفريع على شرح الصدر ووضع الوزر وتحريض على الشكر والاجتهاد والمداومة في العبادة ، أي إذا فعلنا لك ذلك فأنت إذا فرغت من دنياك « 9 » أو من الجهاد
( فَانْصَبْ )
[ 7 ] أي فاجتهد في الصلاة أو إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء أو أتعب فيما ينجيك من العذاب بزيادة الطاعة
( وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ )
[ 8 ] أي تضرع إليه بالسؤال عن فضله متوكلا عليه لا على غيره .
هامش
( 1 ) الحكم ، وي : الحكمة ، ح .
( 2 ) أخذ المصنف هذا المعنى عن السمرقندي ، 3 / 489 .
( 3 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 593 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 241 .
( 4 ) أخذه عن الكشاف ، 6 / 241 .
( 5 ) اليسر ، ح : بيسر ، وي .
( 6 ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، وي : - ح .
( 7 ) أخذ المفسر هذه المعاني عن الكشاف ، 6 / 242 .
( 8 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها .
( 9 ) دنياك ، وي : دنيا ، ح .